وقت الكراهة

ما هو الوقت الذي تُمنع صلاة النافلة فيه؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد أوضح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوقات التي تمنع فيها الصلاة، وهي خمسة على سبيل الإيضاح : الأول ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذا وقت نهي، لا يفعل فيه إلا صلاة الفجر وسنة الفجر، ركعتان قبلها فإن فاتت قبلها صلاها بعدها، هذ ا هو الوقت الأول. والوقت الثاني من طلوع الشمس إلى إرتفاعها قيد رمح، وهذا وقت مضيق، لا تجوز فيه الصلاة؛ لأنه وقت نهي وحينئذ يسجد الكفار للشمس، عباد الشمس يسجدون لها عند طلوعها. والوقت الثالث عند قيام الشمس يعني عند وقوفها قبل الزوال في وسط النهار، وهو وقت قصير، فإن الشمس سائرة، ولكن عند توسطها في السماء يسمى وقوف، وهذا الوقت وقت قصير لا يصلى فيه حتى تميل إلى الغرب حتى تميل إلى جهة الغرب. والرابع بعد صلاة العصر إلى أن تصفر الشمس. والخامس بعد إصفرارها إلى أن تغيب. هذه خمسة أوقات لا يصلى فيها، لكن يستثنى من ذلك على الصحيح ذوات الأسباب من الصلوات فإنها تصلي في هذه الأوقات، وهي صلاة الطواف، فلو طاف بعد العصر أو طاف بعد الصبح أو طاف بعد أذان الفجر فإنه يصلي سنة الطواف؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار). هذا مستثنى من أوقات النهي. ومن ذلك أيضاً تحية المسجد لو دخل الإنسان المسجد يريد أن يجلس فيه إلى الغروب أو دخله بعد الصبح ليجلس فيه إلى طلوع الشمس فإن السنة يصلي ركعتين تحية المسجد لقوله - صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح :(إذا دخل أحد المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين). ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى رجلاً دخل المسجد وهو يخطب الناس يوم الجمعة -عليه الصلاة والسلام- أمره أن يقوم فيصلي ركعتين فلو لا أنها متأكده لما أمره بهذا الحال بأن يقوم ويصلي ركعتين. وقال: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصلي ركعتين وليتجوز فيهما). ومنها صلاة الكسوف، لو كسفت الشمس بعد العصر أو عند طلوع الشمس شرعت صلاة الكسوف لقوله - صلى الله عليه وسلم - :( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا). وفي لفظ أخر: (فافزعوا إلى الصلاة). فهذا يعم أوقات النهي، وغيرها. ومنها سنة الوضوء، إذا توضأ فإنه يشرع له يصلي ركعتين لصحة الأحاديث عن النبي في ذلك -علية الصلاة والسلام-؛ ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا تطهر أحدكم فأحسن الطهور ثم صلَّى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق على صحته. فهذه الصلوات التي لها أسباب لا مانع من فعله في أوقات النهي، وهي مستثناه ومخصوصة من أدلة النهي. كذلك مستثنى قضاء الفوائت، فلو مثلاً نام عن الظهر والعصر فإنه يصليهما في وقت العصر ولو بعد اصفرار الشمس، وكذلك لو تذكر صلاة عليه بعد العصر صلاها بعد العصر، أو تذكرها بعد الصبح صلاها بعد الصبح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك). فهذه مستثناة أيضاً من النهي. والله ولي التوفيق.