الذكر بعد الصلاة جهرا

هل يوجد دعاء يقوله المصلون مع الإمام بعد الصلاة مباشرةً وجهراً؛ لأن في بعض الأقطار الإسلامية إذا سلم الإمام أخذ في الأدعية والمصلون يقولون معه؟
هذا شيء لا أصل له، ولا نعلم بهذا أصلاً في الشرع، كون الإمام والمأمون إذا سلموا يدعون ويرفعون أيديهم بالدعاء بعد الفريضة، هذا لا أصل له، لا بعد العصر ولا بعد الصبح ولا في غير ذلك، وإنما إذا سلم يقول:(استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)، ثم يلتفت الإمام إلى المأمومين، يعطيهم وجهه، ثم يقول هو وغيره: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ٍقدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد). هذا هو المشهور عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. روى بعضه ثوبان، وروى بعضه المغيرة شعبة، وروى بعضه عبد الله بن الزبير وهي أحاديث ثابتة في الصحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا هو السنة إذا سلم الإمام إن يقول هذا، الرجل والمرأة جميعاً، إذا سلم يقول:(أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام). يقوله الجميع، ثم الإمام ينصرف بعد هذا إلى الناس ويعطيهم وجهه، ويستقبلهم استقبالاً، إن شاء انصرف عن يمينه، وإن شاء انصرف عن يساره، لكن يعطيهم وجهه ويستقبلهم؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يقول بعد هذا هو والمأمومون، كل واحد يقولها في نفسه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد). ثم يستحب أن يسبح الله ويكبر ثلاثاً وثلاثين، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين مرة، كما أشار إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، هذه تكون تسع وتسعين، إذا قال سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين تكون تسع وتسعين، ثلاثة وثلاثين تسبيحة وثلاثة وثلاثين تحميدة، وثلاثاً وثلاثين تكبيرة، هذه تسع وتسعون، ثم يقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير). رواه مسلم في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال: إنها تكفر الخطايا بهذا الذكر، فالمقصود أن هذا سنة، بعد الصلاة، يقوله الإمام والمأموم والمنفرد، الرجل والمرأة، ويستحب مع هذا أن يقول بعد ذلك، أن يقرأ بعد هذا آية الكرسي: اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...(255) سورة البقرة. وكذلك بعد هذا يستحب قراءة: (قل هو الله أحد)، (والمعوذتين)، بعد كل فريضة، لكن في الفجر والمغرب يكرر (قل هو الله أحد) والمعوذتين (ثلاث مرات)، يعني يقرأ (قل هو الله أحد) والمعوذتين (ثلاث مرات) في الفجر وفي المغرب، كما جاء في السنة، هذا المشروع، أما رفع الأيدي والدعاء الجماعي بين الإمام والمأمومين في الفجر، أو في العصر، أو في المغرب، أو في أي وقت، هذا لا أصل له، وهو من البدع، فلا يجوز فعله، لكن إذا دعا الإنسان في المسجد بينه وبين نفسه، يدعو بينه وبين ربه من دون رفع اليدين بعد الصلاة، فلا بأس بينه وبين نفسه، جاءت أحاديث تدل على هذا المعنى، وأنه كان يدعو بعض الأحيان -عليه الصلاة والسلام- بعد هذا الذكر، فلا حرج في ذلك، إذا أتى بهذا الذكر ودعا بعد ذلك بينه وبين نفسه يقول: اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسررت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، (يعنى بعض الأحيان)، أو يقولها بعد السلام، كذلك: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، إن فعلها قبل السلام فهو أفضل، وإن أتى بعدها بعد السلام وبعد الذكر فلا بأس، فالحاصل أن هذا الذي يفعله بعض الناس من رفع الأيدي الجماعي بين الإمام والمأموم بعد كل صلاة لا نعلم له أصلا ً، بل هو فيما نعتقد من البدع كما نص عليه جمع من أهل العلم -رحمة الله عليهم-. ما دمنا في الذكر بعد الصلاة.. أيضا هناك حديث -يا سماحة الشيخ-، وهو الذي رواه بن مسلم التميمي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: إذا صليت الصبح، فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار (سبع مرات) وكذلك قال له بعد صلاة المغرب. نعم، هذا رواه أبو داود، ولا بأس به، بعضهم جرحه؛ لأن التابعي فيه حالة، ولكن إذا دعا به الإنسان فحسن -إن شاء الله-؛ لأن الغالب على التابعين خير، فلا بأس إذا قال بعد الفجر والمغرب: اللهم أجرني من النار (سبع مرات) فحسن -إن شاء الله-.