هل يعذر بالجهل من ارتكب الشرك الأكبر

ما حكم الشرع -في نظركم- في رجل مسلم ارتكب الشرك الأكبر, فهل يعذر بجهله أم لا، ومتى يعذر الإنسان بالجهل، وما الدليل في كلا الحالتين؟
من ارتكب الشرك الأكبر فقد أتى أعظم الذنوب, فالواجب عليه البدار بالتوبة إلى الله-سبحانه وتعالى-؛ لأن الله يقول:وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(النور: من الآية31), و-سبحانه-يقول:قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ-يعني بالشرك والمعاصي-لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53), هذه الآية أجمع العلماء على أنها في التائبين, فالواجب على من فعل شي من الشرك أو المعاصي أن يبادر بالتوبة, وأن لا يقنط ولا ييئس؛ لأن الله-سبحانه-وعد من تاب إليه بالتوبة علية وهو الجواد الكريم-سبحانه وتعالى-والرحيم والرؤف الرحيم -سبحانه وتعالى-, وكل من كان بين المسلمين وبلغه القرآن أو السنة فقد قامت عليه الحجة, فالواجب عليه التفقه والسؤال و التعلم حتى يبرئ ذمته, وحتى يكون على بصيرة, أما من كان في بلاد بعيدة لم يبلغه القرآن ولا السنة فهذا يقال له من أهل الفترة حكمه حكم أهل الفترة ليس بمسلم ولا كافر بل هو من أهل الفترة موقوف أمره إلى يوم القيامة, يمتحن يوم القيامة, فإن أجاب دخل الجنة وإن عصى دخل النار؛ لأنه لم تبلغه الدعوة, أما من كان بين المسلمين, وسمع القرآن, وسمع السنة وعند أهل العلماء ثم يعرض ولا يسأل ولا يتبصر فهذا غير معذور نسأل الله العافية.