حكم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا

الحمد لله، والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:[1] فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذًا وعطاء، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا.
ونظراً لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى، رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أنه محرم، ومن جملة كبائر الذنوب، كما قال الله عز وجل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ[2]. وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ[3]. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: ((هم سواء))[4]. والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وعواقبه الوخيمة كثيرة جداً. فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك، وترك المعاملة به مستقبلا؛ طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحذراً من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعاداً عن الوقوع فيما حرم الله؛ عملاً بقوله سبحانه وتعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[5]، وقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ[6]. وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعاً؛ إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. [1] نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، من جمع الشيخ / محمد المسند، ج2، ص: 391. [2] سورة البقرة، الآيتان، 275، 276. [3] سورة البقرة، الآيتان 278، 279. [4] رواه مسلم في (المساقاة)، باب (لعن آكل الربا ومؤكله)، برقم: 598. [5] سورة النور، الآية 31. [6] سورة التحريم، الآية 8.