من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها

أنا أسكن مع زملائي وحصل نقاش بيننا فحلفت وقلت: وعلي اليمين أني لا أكل مع زملائي طوال هذه الرحلة، وفعلاً نفذت اليمين ولكن هذا منع النقاش وحصل خصام، وفي هذا يقول الحديث الشريف، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)، فما رأي الشرع في هذا؟ علما بأنني لازلت محافظا على يميني؟
يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير)، متفق عليه، ويقول- عليه الصلاة والسلام-: (إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير)، فأنت أيها الحالف إذا رأيت أن رجوعك إلى إخوانك وأكلك معهم أنسب وأصلح تكفر عن يمينك ولا حرج عليك، والكفارة هي إطعام عشرة مساكين عشرة عدد أصابعك تعطي كل واحد نصف صاع من التمر، أو من الأرز، أو من الحنطة من قوت البلد، وهو كيلوا ونصف تقريباً، أو تكسوهم كسوة من قميص قميص, أو إزار ورداء فإن عجزت صمت ثلاثة أيام كنت فقيراً لا تستطيع صمت ثلاثة أيام, والمقصود بهذا أنك تعمل الأصلح إن كان الأصلح عدم الأكل معهم لأنهم فساق أهل الخمور وأهل فساد فالبعد عنهم أولى وأمضي يمينك ولا ترجع إليهم والتمس أصحاباً آخرين خيراً منهم, أما إن كانوا طيبين وأكلك معهم لا يضرك في دينك فلا بأس أن ترجع إليهم وتكفر عن يمينك ولا تهجرهم، أما إن كان هجرهم حق؛ لأنهم أهل فسق أهل فساد قد أعلنوا فسادهم بشرب المسكرات, أو التظاهر بما حرم الله من الأمور الأخرى فهؤلاء يستحقون الهجر وترك صحبتهم أولى ولا حرج عليك في ذلك ولا يدخل في الحديث: (لا يحق لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)؛ لأن الحديث إنما هو فيما يتعلق في أمور الناس فيما بينهم خصوماتهم ودنياهم, فليس لأحد أن يهجر أخاه من أجل الدنيا، أو الخصومة التي بينه وبينه أكثر من ثلاث لهذا الحديث الصحيح، أما إذا كانت الهجرة من أجل إعلان الفسوق والمعاصي وإظهار البدع فهؤلاء يهجرون حتى يتوبوا ولو أكثر من ثلاثة أيام ولو سنة ولو سنتين, وقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه هجر ثلاثة من الصحابة تخلفوا عن الغزو بغير عذر شرعي، فهجرهم النبي- صلى الله عليه وسلم-, وأمر الناس بهجرهم حتى مضى عليهم خمسون ليلة ثم تاب الله عليهم وأنزل براءتهم ثم تاب عليهم وأنزل توبتهم- سبحانه وتعالى- فكلمهم النبي وكلمهم الناس, فالمقصود أن الهجر إذا كان للدنيا والخصومات فإنه ثلاث فأقل، أما إذا كان لله من أجل البدع وإظهار المعاصي فهذا لا يتقيد بمدة معينة إلا بالتوبة, متى تابوا ورجعوا عن ما هم عليه من الباطل كلمهم إخوانهم وتركوا هجرهم.