الإفراط في غيرة الرجل على محارمه

السؤال: ما حكم من يرتاب في سلوك زوجته، وهي بريئة، لكن الشيطان يستولي عليه ويوسوس له بأشياء لا حقيقة لها.
الإجابة: غيرة الرجل على محارمه منها ما هو محمود، ومنها ما هو مذموم.

▪ فالمحمود منها؛ صون المرأة عن وقوفها مواقف التهم، وتطلعها إلى الرجال واختلاطها بهم، وخروجها من بيتها بدون حاجة، أو متبرجة ومتعطرة ولو لحاجة، ونحو ذلك مما يعتبره الرجال حفاظا على حريمهم، وغيرة على نسائهم.

▪ والمذموم من الغيرة؛ الإكثار منها من غير ريبة، وكثرة التوهمات التي تلفت أنظار الناس، من غير مستند ولا دليل يثبت شيئاً من تلك التوهمات؛ فإن هذا منهي عنه شرعاً وعقلاً، وفيه ظلم للمرأة وإحراج لها وجرح لشعورها، وربما كان سببا لهتك عرضها وهي غافلة؛ فيتجرأ عليها الفساق ويقولون: لولا أنه يعلم فيها المكروه لما فعل مثل هذا.

وقد ورد عن نبي الله داود أنه قال لابنه سليمان عليهما السلام: يا بني، لا تكثر الغيرة على أهلك من غير ريبة؛ فتُرمى بالشر من أجلك وإن كانت بريئة.

فعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله من ظلم امرأته، ويستبيحها مما وقع منه عليها، فإنه يُخشى عليه أن يدخل في عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب: الآية 58]، ومع ذلك هي حلال له بدون شك، والأصل براءتها ونزاهتها، والله أعلم.