زواج أبناء العم فيما بينهم هل يعد شغاراً مع أن لكل واحد مهرا خاصا

لي أعمام كل واحد عنده ولد وبنت، زوجوا أبناءهم من بعضهم، هل يسمى هذا بزواج الشغار، علماً بأنهم أنجبوا أطفالاً، فما رأي سماحتكم في هذا الزواج؟ وهل هذا الزواج باطل، علماً بأن لكل زوجة من الزوجات مهر خاص ولا يساوي مهر الأخرى، فهل في هذه الحالة يجب الطلاق، وهل الأطفال شرعيون أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
إذا كان الزواج من دون اشتراط ، بل خطب هذا وخطب هذا وزوج هذا وزوج هذا بالرضا ، فليس هذا شغارا، ولا حرج أن ينكح الإنسان ابنة عمه أو ابنة خاله والآخر كذلك، لا حرج في ذلك. الشغار أن يكون عن شرط، زوجني وأزوجك، هذا هو الشغار، إذا قال كل منهما للآخر: زوجني ابنتك وأنا أزوجك ابنتي ، أو زوج ولدي وأنا أزوج ولدك ، أو ما أشبه ذلك، هكذا جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الشغار ، قال: هو أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي). هذا هو الشغار، يعني مشارطة، هذا يشرط وهذا يشرط، أما إذا خطب هذا من هذا، وخطب هذا من هذا من دون مشارطة فلا حرج في هذا ولا يسمى شغارا. وإذا كان شغاراً بالمشارطة فالأولاد تابعون لآبائهم من أجل شبهة النكاح؛ لأن نكاح الشغار فاسد ، وفيه خلاف بين أهل العلم ، فالشبهة التي في صحة النكاح وفساده توجب إلحاق الأولاد بآبائهم ، ولكن ما دام كل واحد يرغب في زوجته فإنه يجدد النكاح ، كل واحد يجدد النكاح ، وإذا كانت زوجته لا ترغب فيه فإنه يطلقها طلقة واحدة تكفي. أما إذا كان يرغب فيها وهي ترغب فيه فإنه يجدد النكاح، إذا كان هناك مشارطة فيزوجه من جديد، يزوجه وليها من جديد بعقدٍ شرعي ومهرٍ شرعي وحضور شاهدين ، ولا حاجة إلى عدة ، بل في الحال؛ لأن الماء ماءه إن كانت حاملاً الماء ماءه. الحاصل أنه يزوج في الحال بحضرة شاهدين وبعقدٍ جديد ومهر جديد إذا رضيت به وأحبها فلا بأس في ذلك. أما إذا كان لا يرغب فيها أو هي لا ترغب فيه فيطلقها طلقةً واحدة ، فإذا اعتدت تزوجت من شاءت، فينبغي فهم لهذا المقام ، وأن لا يشتبه المقام فالمشارطة تجعل النكاح شغارا، وعدم المشارطة تجعل النكاح صحيحا، فالذي يقول لعمه أو لخاله : زوجني بنتك وهو يقول أزوجك بنتي، مشارطة زوجني وأزوجك، يعني ما يرضى هذا إلا بزواج هذا، لا يعطيه ابنته حتى يعطيه ابنته، أو أخته حتى يعطيه أخته، هذا هو الشغار. أما إذا كان بالرضا من دون مشارطة فلا حرج في ذلك ، والحمد لله.