اشتريت ذهباً بمبلغ من المال فهل علّي زكاته؟

السؤال: اشتريت ذهباً بمبلغ من المال فهل علّي زكاته؟
الإجابة: إذا كان الذهب الذي عندك يعادل خمسة وثمانين جراماً، أي: إحدى عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه، فإنه يجب عليك أن تزكيها، وذلك لأن الأحاديث الواردة في وجوب زكاة الذهب والفضة عامة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد فيُرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار"، ومن كان عندها حلي من ذهب فهي صاحبة ذهب، وكذلك من كان عندها حلي من الفضة. فمن ادعى خروج حلي الذهب والفضة عن هذا الحديث فليأتِ بالدليل.

ثم إن هناك أدلة خاصة في الحلي مثل ما رواه الثلاثة بإسناد قوي كما في بلوغ المرام، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أتت إليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، قال: "أتؤدين زكاة هذا؟" قالت: لا، قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟" فخلعتهما وقالت: "هما لله ورسوله"، وله شواهد.

وعلى هذا فتقدر المرأة قيمة الذهب الذي عندها، سواء بقدر ما اشترته به، أو أقل، أو أكثر، فتقدر قيمته مستعملاً ثم تخرج منها ربع العشر، أي: واحد من أربعين، ففي المائة ريالان ونصف، وفي الألف خمسة وعشرون ريالاً وهكذا، وطريقة ذلك أن تقسم قيمته على أربعين، وناتج القسمة هو الزكاة، وبهذا تبرئ ذمتها، ويحصل لها الفكاك من عذاب النار ولا يضرها شيئاً.

وإذا كان لها زوج وأراد زوجها أن يؤدي الزكاة عنها فلا حرج عليها في ذلك، وإن لم يؤدّ عنها فإنها تؤدي من مالها، وإذا لم يكن عندها مال فإنها تبيع من الذهب الذي عندها وتخرج الزكاة، وأما ما عدا الذهب والفضة من الحلي كالماس واللؤلؤ، فإنه لا زكاة فيه ولو كان معدًّا للبس، وذلك لأنه لا زكاة في أصله، فإنه من جنس الثياب، فإن نواه للبس فلا زكاة وإن نواه للتجارة ففيه الزكاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب زكاة النقدين.