قراءة الفاتحة في الصلاة

السؤال: سؤالي يتعلق بالطريقة الصحيحة لتأدية صلاة الفريضة خلف الإمام ، وبالتحديد قراءة سورة الفاتحة . 1- هل يجب علينا أن نقرأ سورة الفاتحة بصوت منخفض والإمام يقرأ بها جهرا خلال الركعتين الأوليتين من صلوات الفريضة ؟ 2- هل يجب علينا أن نقرأ سورة الفاتحة في نفس الحالة لكن في الركعة الثالثة أو الركعة الرابعة ، أي في الركعات التي يسر فيها الإمام بالقراءة ؟ لقد أثير هذا السؤال نتيجة لأن جماعة الحي السكني ترغب في تصحيح طريقة صلاتنا . وأهل الحي على رأيين ، أحدهما هو : إذا كان الإمام يصلي فإن علينا أن نستمع فقط سواء أكان يقرأ جهرا (الركعتين الأولى والثانية) أو سرا (في الثالثة والرابعة) ؛ أما أصحاب الرأي الآخر فقالوا بأن الصلاة لا تقبل بدون قراءة سورة الفاتحة ، سواء أقرأ بها الإمام جهرا أم سرا . أرجو أن تبين لنا الصواب وتزودنا بأكبر عدد ممكن من الدلائل ..
الإجابة: الحمد لله

قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة في حق الإمام والمنفرد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » رواه البخاري (الأذان/714) ، أما قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية فللعلماء فيها قولان :

القول الأول : أنها واجبة ، والدليل عليها عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته ، أمره بقراءة الفاتحة .

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : " وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد , وذلك فيما أخرجه البخاري في " جزء القراءة " والترمذي وابن حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثقلت عليه القراءة في الفجر , فلما فرغ قال : لعلكم تقرءون خلف إمامكم ؟ قلنا : نعم . قال : فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب , فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها » ا.هـ .

القول الثاني : أن قراءة الإمام قراءة للمأموم ، والدليل على ذلك قول الله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون } [الأعراف:204] ، قال ابن حجر : " واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث « وإذا قرأ فأنصتوا » وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري .

والذين يقولون بوجوبها ، فإنهم يقولون إنها تقرأ بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة ، وقبل أن يشرع في قراءة السورة الأخرى ، أو أنها تقرأ في سكتات الإمام قال ابن حجر : " ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت " إ.هـ . قال الشيخ ابن باز : المقصود بسكتات الإمام أي سكتة تحصل من الإمام في الفاتحة أو بعدها ، أو في السورة التي بعدها ، فإن لم يسكت الإمام فالواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ولو في حال قراءة الإمام في أصح قولي العلماء . انظر فتاوى الشيخ ابن باز ج/11 ص/221

وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال فأجابت :
الصحيح من أقوال أهل العلم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المنفرد والإمام والمأموم في الصلاة الجهرية والسرية لصحة الأدلة الدالة على ذلك وخصوصها ، وأما قول الله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } فعام ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : « وإذا قرأ فأنصتوا »

عام في الفاتحة وغيرها . فيخصصان بحديث : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » جمعا بين الأدلة الثابتة ، وأما حديث : « من كان له إمام فقراءة المأموم له قراءة » فضعيف ، ولا يصح ما يقال من أن تأمين المأمومين على قراءة الإمام الفاتحة يقوم مقام قراءتهم الفاتحة ، ولا ينبغي أن تجعلوا خلاف العلماء في هذه القضية وسيلة إلى البغضاء والتفرق والتدابر ، وإنما عليكم بمزيد من الدراسة والاطلاع والتباحث العلمي . وإذا كان بعضكم يقلد عالما يقول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية وآخرون يقلدون عالما يقول بوجوب الإنصات للإمام في الجهرية والاكتفاء بقراءة الإمام للفاتحة فلا بأس بذلك ، ولا داعي أن يشنع هؤلاء على هؤلاء ولا أن يتباغضوا لأجل هذا .

وعليهم أن تتسع صدورهم للخلاف بين أهل العلم ، وتتسع أذهانهم لأسباب الخلاف بين العلماء ، واسألوا الله الهداية لما اختلف فيه من الحق إنه سميع مجيب ، وصلى الله عليه نبينا محمد .
المفتي : الإسلام سؤال وجواب - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : الصلاة