حكم زيارة النساء للمقابر كل خميس

ما حكم الشريعة الإسلامية بالنسبة للنساء اللاتي يزرن القبور كل يوم خميس في الأسبوع؟ نرجو الإفادة وفقكم الله؟
/ الله سبحانه شرع الزيارة للقبور ، شرعها للرجال لما فيها من العظة والذكرى، فتذكرهم بالآخرة وبالجنة والنار وكان الناس، كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- أول ما هاجر نهاهم عن زيارة القبور ، لأن الكفار في الجاهلية كانوا يعظمون القبور وربما غلوا فيها وعبدوا أهلها من دون الله كما جرى في قصة اللآت وغيره ، فلما عقل الناس والإيمان والتوحيد وتبصروا رخص لهم في الزيارة، ليتذكروا فقال : (زورا القبور فإنها تذكركم بالآخرة).وفي لفظ: (تذكركم الموت) ، وقال-عليه الصلاة والسلام-:(كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، وكذلك في لفظ آخر: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)، وكان يقول إذا زار القبور : (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) . يدعو لهم، هذه السنة ، ثم إنه- صلى الله عليه وسلم-نهى النساء خاصة عن الزيارة وبقيت الرخصة للرجال، والحكمة في ذلك والله أعلم أن النساء يقل صبرهن، وتحصل بهن فتنة في القبور، لو زاروها مع قلة الصبر في الغالب وكان من حكمة الله أن منعهن من الزيارة، فجاء عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (أنه لعن زائرات القبور)، فدل ذلك على أن النساء لا يزرن القبور ، وأن السنة الأخيرة المستقرة أوجبت منع الزيارة للنساء خاصة ، ولكن يصلين على الموتى لا بأس، يصلين على الموتى في المساجد أو في المصلى، لا بأس ، أما الزيارة للمقبرة أو تشييع الميت للمقبرة هذا ينهى عنه النساء ، نهى النساء عن إتباع الجنائز, ونهين عن الزيارة للقبور؛ ولأن المصطفى- صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور، فالواجب على النساء أن يبتعدن عن زيارة القبور، وأن لا يتبعن الجنائز لنهي النبي عن ذلك- عليه الصلاة والسلام-، أما الصلاة على ميت في المسجد أو في البيت فلا بأس بهذا ، تصلي النساء والرجال، وينبغي أيضاً أن يعلم أن الزيارة للقبور المقصود منها الدعوة للميت، والترحم عليه ، وذكر الآخرة والزهد في الدنيا ، هذا المقصود ، أما ما يفعله بعض الجهلة يزور القبور حتى يسألهم ويستغيث بهم هذا منكر، سؤال الميت والاستغاثة بالميت من الشرك بالله- سبحانه وتعالى- ، كذا هكذا السؤال به وبجاهه وبحقه منكر وبدعة لا ينبغي، وكالذي الجلوس عند القبر ليقرأ عنده أو يدعونه هذا بدعة ، وإنما الزيارة للقبور ، يسلم عليهم، يدعو لهم ، يترحم عليهم ، يتذكر الآخرة ، هذه الزيارة الشرعية, ولو جلس يدعو لهم لا بأس لو .... وجلس ودعا لهم واستغفر لهم وترحم لهم وانصرف لا بأس، فقد ثبت عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه سأل ربه ليزور قبر أمه للاستغفار لها فلم يؤذن له في الاستغفار وأذن في الزيارة فقط؛ لأنها ماتت على جاهلية على دين قومها، فدل ذلك على أن الكافر يزار قبره للاعتبار، والذكرى، لا للسلام عليه ، ولا للاستغفار له، فالمقابر التي فيها كفار ، لا يسلم عليهم ، ولا يدعى لهم، ولكن يزارون للاعتبار، لذكر الآخرة وذكر الموت فقط ، أما قبور المسلمين فيزارون للدعاء لهم ،والاستغفار لهم، والترحم عليهم ، وذكر الآخرة ، والعظة والاعتبار، لكن لا يدعى الميت مع الله ، لا يستغاث به ، لا يستجار به ، لا ينذر له ، لا يذبح له ، كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عمل الجاهلية، والرسول-صلى الله عليه وسلم- قال : (لعن الله من ذبح لغير الله) ، والله يقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: من الآية60)، ويقول-سبحانه-:فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً(الجـن: من الآية18)، فلا يدعى مع الله أحد، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، العبادة حق الله هو الذي يدعى -سبحانه وتعالى-، أما الأموات فهم مرتحلون بأعمالهم عاجزون ليس في أيديهم قدرة أن يعطوا أحداً أو يمنعوا أحداً ، فلا يدعون من دون الله، ولا يستغاث بهم ، ولا ينذر لهم ، ولا يذبح لهم، بل هذه من المحرمات ، من الشرك ، قال النبي-صلى الله عليه وسلم-إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث : (صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له) ، هكذا أخبر النبي-صلى الله عليه وسلم-، وهكذا لا يسأل به ، ولا بجاهه ،لا تقول : أسألك ربي بجاه نبيك أو بجاه الأنبياء ، أو بحق الأنبياء، أو بذواتهم ، لا ، هذا بدعة ، ما ورد في الأسئلة الشرعية ، والأسئلة والدعوات توقيفية ما يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولهذا أمر الله- سبحانه وتعالى- عباده أن يدعوه, وأن يسألوه, وأن يتضرعوا إليه وقال : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا(الأعراف: من الآية180)، فادعوه بأسمائه -سبحانه وتعالى-، وثبت في الأحاديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما يدل على أنه يدعى أيضاً بالتوحيد, وبالأعمال الصالحات فيقال : "اللهم إني أسألك بإيماني لك، بتوحيدي لك ، بأني أشهد أنك الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد ، هذا توسل إلى الله بالتوحيد والإيمان ،وهكذا بالأعمال الصالحات، مثل قصة أهل الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة في غارهم، فسألوا الله بأعمالهم الصالحة، حتى كشف عنهم الصخرة ، واحد توسل ببر والديه ، وسأل الله ببر والديه ، والثاني توسل بعفته عن الزنا، والثالث توسل بأدائه الأمانة ففرج الله عنهم تلك الصخرة التي نزلت على باب غارهم، لما دعا الأول انفرجت قليلاً، ولما دعا الثاني انفرجت أكثر لكن لا يستطيعون الخروج، فلما دعا الثالث انفرجت كثيراً حتى خرجوا بسبب أعمالهم الصالحة ، والله ولي التوفيق.