ما حكم الرمي قبل الزوال أيام التشريق؟

السؤال: ما حكم الرمي قبل الزوال أيام التشريق؟
الإجابة: اختلف العلماء في حكم الرمي قبل الزوال في أيام التشريق على عدة أقوال:

* القول الأول: إن الرمي لا يجوز قبل الزوال، ولا يصح إلا بعده، فمن رمى قبل ذلك أعاد، وهذا قول الجمهور، وذهب إليه ابن عمر والحسن البصري وعطاء، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في أقوى الروايتين عنه، وبه قال الثوري وابن المنذر وداود الظاهري وغيرهم، واستدلوا بالآتي:

1 - بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يرمِ أيام التشريق إلا بعد الزوال، كما ثبت ذلك عنه في الأحاديث الصحيح، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا عني مناسككم" (أخرجه مسلم في صحيحه).
2 - بما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه في إجابة من سأله عن الرمي فقال: "كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا".
3 - وفي موطأ مالك عن نافع عن ابن عمر قال: "لا ترمِ الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس".

القول الثاني: جواز رمي الجمار قبل الزوال كل أيام التشريق، وهو قول طاوس وعطاء في إحدى الروايتين عنه، ومحمد الباقر، وإليه ذهب ابن عقيل، وابن الجوزي وغيرهم، واختاره من المعاصرين الشيخ عبد الله آل محمود، والشيخ مصطفى الزرقاء، والشيخ صالح البليهي، وغيرهم.

واستدل أصحاب هذا القول بالآتي:
1 - بأن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاة أن يرموا جمارهم بالليل، أو أية ساعة من النهار، وفي إسناده ضعف.
2 - وبما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ما سئل في يوم النحر عن شيء قدِّم ولا أخِّر إلا قال: "افعل ولا حرج" (أخرجه البخاري ومسلم).
3 - عدم وجود دليل صريح صحيح في النهي عن الرمي قبل الزوال.

القول الثالث: جواز الرمي قبل الزوال -يوم النفر الآخر- وهو قول عكرمة وإسحاق والمشهور عن أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وبه قال أصحاب الرأي، واشترط بعضهم ألا ينفر إلا بعد الزوال.

واستدلوا بالآتي:
1 - قوله سبحانه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: من الآية203]، أي أن الله رخص في التعجل في يومين، وجعل اليوم كله محلاً للتعجل، واليوم ظرف لما يصدق عليه اسم اليوم ولو بجزء منه، فمن رمى قبل الزوال فقد أخذ بالرخصة.
2 - وكذلك استدلوا بما رواه البيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال: إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر، فقد حل الرمي، والانتفاخ الارتفاع، وفي إسناده ضعف.

والذي يظهر لي في هذه المسألة هو قول الجمهور، إلا في يوم النفر لمن اضطر إلى ذلك كخوف فوات رفقة، أو من يحصل عليه بتأخير الرمي مشقة كبيرة، فاستئناساً بما ذهب إليه أصحاب القول الثالث، ولما ورد في الحج من توسعة وتيسير في أكثر من موضع، ولعدم وجود نص صحيح صريح في المنع من ذلك، ولما يحتاج إليه الناس اليوم من توسعة وتيسير، وبخاصة مع وجود الحملات والطيران الذي لا يجعل كثيراً من الحجاج أحراراً في اختيار الأوقات التي يريدون، ولما قد يترتب على مخالفتهم لحملاتهم من مشاق كثيرة؛ ومن أجل ذلك أرى جواز الرمي يوم النفر قبل الزوال لمن اضطر إليه، أو ترتب على تأخيره الرمي عسر ومشقة، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: من الآية78]، والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ ناصر العمر على شبكة الإنترنت.