حديث: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس"

السؤال: قوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، فهل هذا العموم مراد أو ليس بمراد؟
الإجابة: هذا العموم ليس بمراد، بل يخرج منه بعض أفراده وهنا نأخذ قاعدة وهي: أن اللفظ العام في أصل وضعه يتناول جميع الأفراد، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حين علم أصحابه التشهد ومنه (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) قال "إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض". وذلك يؤخذ من أن قوله (عباد الله الصالحين) عام، وهذا نص في أن العام يشمل جميع الأفراد.

إذن قوله صلى الله عليه وسلم "لا صلاة" يشمل جميع الصلوات، ولكن قد خصَّ منه بعض الصلوات بالنص، وبعضها بالإجماع، ومن ذلك:

أولاً: إعادة الجماعة مثل أن يصلي الإنسان الصبح في مسجده، ثم إذا ذهب إلى مسجد آخر فوجدهم يصلون الصبح فإنه يصلي معهم، ولا إثم عليه ولا نهي، والدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ذات يوم في منى، فلما انصرف رأى رجلين لم يصليا معه فسألهما لماذا لم تصليا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال "إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد الجماعة فصليا معهم"، وهذا بعد صلاة الصبح.

ثانياً: إذا طاف الإنسان بالبيت، فإن من السنة أن يصلي بعد الطواف ركعتين خلف مقام إبراهيم، فإذا طاف بعد صلاة الصبح فيصلي ركعتين للطواف، ومن أدلة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت أو صى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار"، فإن بعض العلماء استدل بهذا الحديث على أنه يجوز إذا طاف أن يصلي ركعتين ولو في وقت النهي.

ثالثاً: إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب وكان ذلك عند زوال الشمس فإنه يجوز أن يصلي تحية المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس فدخل رجل فجلس فقال "له أصليت؟" قال: لا، قال "قم فصل ركعتين وتجوز فيهما".

رابعاً دخول المسجد: فلو أن شخصاً دخل المسجد بعد صلاة الصبح، أو بعد الفجر؛ لأن هذه الصلاة لها سبب.

خامساً: كسوف الشمس: فلو كسفت الشمس بعد صلاة العصر، وقلنا إن صلاة الكسوف سنة فإنه يصلي الكسوف، أما إذا قلنا بأن صلاة الكسوف واجبة فالأمر في هذا ظاهر؛ لأن الصلاة الواجبة ليس عنها وقت نهي إطلاقاً.

سادساً: إذا توضأ الإنسان: فإذا توضأ الإنسان جاز أن يصلي ركعتين في وقت النهي؛ لأن هذه الصلاة لها سبب.

سابعاً: صلاة الاستخارة: فلو أن إنساناً أراد أن يستخير فإنه يصلي ركعتين، ثم يدعو دعاء الاستخارة، فإذا أتاه أمر لا يحتمل التأخير فاستخار في وقت النهي فإن ذلك جائز. والخلاصة أن هذا الحديث "لا صلاة بعد الصبح، ولا صلاة بعد العصر" مخصوص بما إذا صلى صلاة لها سبب فإنه لا نهي عنها.

وهذا الذي ذكرته هو مذهب الشافعي رحمه الله وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وهو الصحيح أن ذوات الأسباب ليس عنها نهي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الرابع عشر - باب صلاة التطوع.