حكم تبرج النساء

ما حكم تبرج النساء عند الأجنبي في أسواق البيع، وكذلك في البيوت عند أخ الزوج وبعض الأعمام والأخوال إلى آخره، عند من يأتي في البيت؟
التبرج هو إظهار المحاسن والمفاتن كإظهار شعرها ووجهها وعنقها والسلع التي في أذنها وحلقها من الحلي، كل هذا يسمى تبرج، والله جل وعلا يقول سبحانه وتعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، فسر العلماء التبرج بأنه إظهار المحاسن والمفاتن من صدرها، من عنقها، من أذنيها وحليها، وشعرها، ونحو ذلك، وهكذا الوجه في أصح قولي العلماء، هو من المفاتن، لأن جمال المرأة وحسنها وزينتها يظهر من وجهها، فهذا كله حرام ولا يجوز، وهو من التبرج الذي حرمه الله عز وجل، سواء كان عند أخي الزوج أو عند زوج الأخت، أو عند عم الزوج، أو خال الزوج أو ما أشبه ذلك، وعند الأجانب الآخرين كذلك، فالذي يفعله بعض النساء في الأسواق والعياذ بالله من التبرج والتساهل بإظهار بعض الشعر أو الوجه أو العنق أو الساق أو الرجلين أو ما أشبه ذلك كل هذا منكر، وكله حرام، والمرأة عورة، فإذا خرجت إلى السوق استشرفها الشيطان، فالواجب عليها الحذر والتستر والحجاب، لأن هذا من أسباب السلامة، والله يقول سبحانه في كتابه العظيم: وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن، فالتستر والحجاب أطهر لقلوب الجميع، أطهر لقلوب الرجال وقلوب النساء، وإن كانت الآية في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنها عامة، في نساء النبي وغير نساء النبي، فالواجب على النساء هو البعد عن التبرج وإظهار المحاسن، ومن ذلك التكسر والتميع بالمشية، هذا من التبرج أيضاً، ومن ذلك أيضاً كشف الحجاب عن الرأس أو عن الصدر أو عن الذارع أو عن الساق أو ما أشبه ذلك مما يفعل بعض الناس من الثياب القصيرة فإن هذا من الفتن، ومن البلاء، ومن جملة ما حرم الله عز وجل، فالواجب الحذر من ذلك، والمرأة عورة وخطرها عظيم على نفسها وعلى غيرها، فالواجب عليها أن تكون بعيدة عن أسباب الفتنة بالتحجب ولبس الجلباب الذي يسترها عن أخي زوجها وعن عم زوجها وعن خال زوجها ونحو ذلك، وإنما المحرم ابن زوجها، وأبو زوجها، هؤلاء محارم، أبوه وجده وأولاده من غيرها محارم بلا شك، مثل أبناءها، لكن بعض المحارم أيضاً يخشى من شره، بعض المحارم قد يكون فاسقاً فينبغي لها التحرز من ذلك ولو كان من أبناء زوجها من غيرها، وإن كان محرماً فينبغي أن يكون عندها فطنة، وعندها حذر، فتكون متحشمة عند محارمها لئلا تقع فتنة من بعضهم بها فقد بلغنا أنها تقع أشياء كثيرة بسبب التساهل، فقد تفتن المرأة ببعض محارمها، وقد يفتن بها في هذا الزمان الذي قل فيه العلم وضعف فيه الإيمان، فقد تبتلى بأخيها، وتبتلى بعمها، وتبتلى بخالها، وهم محارم، فينبغي لها الحذر وأن تكون متحشمة فتستر كل شيء ما عدا وجهها وكفيها عند محارمها، هذا هو الأحوط لها وأقرب للسلامة، أما غير المحارم، مثل أخي الزوج، مثل زوج الأخت مثل الناس الأجانب في الأسواق، هؤلاء أجانب يجب التستر منهم في كل شيء، حتى الوجه واليدين، لأن هذه فتنة فيجب الحذر منها، والله جل وعلا جبل الرجال على الميل للنساء وهكذا النساء، فيجب الحذر، الحذر للجميع، من طاعة الشيطان والهوى، نعوذ بالله من الشيطان. ثم أمر آخر ينبغي أن يلاحظ وهو أن الواجب على الرجل أن يحذر هذه الأشياء سواء كان أخا الزوج أو عم الزوج يكون حذراً لا يتساهل فيغض بصره، وإذا رأى من زوجة أخيه تساهلاً وعظها وذكرها وقال لست محرماً فعليك أن تتستري وأن تتحجبي، لا يكون متساهلاً فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والناس من شره ومكائده على خطر، فيجب الحذر، وكذلك إذا رأى في الأسواق من تتبرج، من تظهر زينتها أنكر عليها، وبين أن هذا محرم، ولا يتساهل في هذه الأمور، وهكذا الباعة في الدكاكين إذا رأوا من يتبرج ويظهر المحاسن أنكروا عليه، ولو نفروا منه يعوضه الله خيراً، فينكر على من تساهل ويذكره بالله وأن هذا حرام وأن الواجب على المرأة التستر والحجاب في شراءها من الناس وبدخولها الأسواق، عليها أن تتحجب وتتستر حتى لا يرى منها شيء، لأنها فتنة ولا سيما في هذا العصر الذي قل فيه الحياء والعلم وقل فيه الإيمان وضعفت فيه الغيرة فيجب على المرأة أن تكون بعيدة عن أسباب الفتنة ويجب على الرجل أن يكون بعيداً أيضاً بغضه بصره وإنكاره على النساء المتبرجات، سواء كان في دكانه أو في الطريق أو في أي محل، هذا شأن المسلمين فيما بينهم، التعاون على البر والتقوى، والحذر من التساهل الذي يضر الجميع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.