حكم ما يُعرف بالتصفيح عند أهل ليبيا

السؤال: ما حكم ما تفعله بعض الأمهات للطفلة الصغيرة بما يسمونه في العرف الليبي (التصفيح)، تؤخذ فيه الطفلة التي لم تبلغ بعد إلى امرأة محترفة تقوم بنسج الأردية التقليدية المصنوعة من الصوف والتي يرتديها الرجال عادة، وكذلك الأغطية الصوفية بواسطة مشغل يدوي منصوب يسمى (المسدى)، تعقد لها هذه المرأة خيطاً (من الصوف) مخصوصاً يسمى (خيط النيرة)، ثم تقوم بإدخال وإخراج الطفلة هذا المشغل المنصوب عدة مرات وتعطيها بعض التمر تأكله وتطلب منها ترديد بعض العبارات (طبعاً التي لا تفهمها الطفلة)! وفي ذات الوقت تضربها المرأة على مؤخرتها ضرباً خفيفاً كل مرة! وأظن العبارة هي مثل: (أنا حيط والرجل خيط)، (بمعنى أنا منيعة كالحائط والرجل ضعيف كالخيط)، هذا والعلم لله إذا كانت المرأة بدورها تردد عبارات أخرى سراً؟ ويعتقدون أن ذلك يعطي للطفلة إذا كبرت أماناً يعجز معه أي شخص أن يفض لها بكارتها إلا إذا قامت بشيء مشابه لحل هذا التصفيح، وفي العرف عادة يكون هذا الأمر ليلة الدخلة للفتاة حيت تتزوج فتأتي إحدى نساء العائلة بخيط يسمى أيضاً (خيط النيرة) يقومون بقياسه على طول العروس ويحرقونه بطريقة ما ثم يغطسونه في الرب (هو سائل يستخرج من التمر بعد غليه وتعقيده بالسكر)، إما لتخفيف مرارة طعم الخيط بعد حرقه، أو لأن له علاقة بالتمر الذي أكلته حين كانت طفلة؟! حيث يطلب من العروس أن تأكله وهي تردد عبارة عكس الأولى -حسب علمي لأني أستحي أن أسأل عن هذه الأمور- وهي مثل: (أنا خيط والرجل حيط). أجاب حضرة الشيخ د. الصادق الغرياني في كتابه (من حياة المرأة المسلمة) بأن هذا نوع من السحر، هدى الله أمهاتنا وغفر لهن جهلهن، ولو كن في وقتنا الحاضر لما فعلوه؛ لأن أكثرهن -بفضل الله وبعد انتشار الوعي الديني- أصبحن يدركن أن هذا حرام ونرجو أن يتوقفن عن فعله. على العموم أتى الشيخ بأدلة من الكتاب والسنة -ونحن لا اعتراض لنا على هذا-، وأيضاً قرأت في موضوع آخر عن السحر الذي يستخدمه بعض الناس لنفس الغرض، ولكن باستحضار الجن والعياذ بالله. وأيضا الشيخ أفتى بأن السحر لا يجوز حله بسحر مثله، وأيضاً لا نعترض على هذا. ولكن يا حضرة الشيخ الفاضل، أستوقفني حين قرأت في الموضع الذي أشرت إليه وهو كتاب عن السحر لأحد العلماء الأفاضل وقد نسيت عنوان الكتاب. المهم الذي استوقفني هو أن المؤلف -جزاه الله خيراً- أوضح أنه لا يجوز فك السحر بسحر مماثل إن كان فيه ألفاظ كفرية، وعلينا الالتجاء بالدعاء وذكر الله، والاعتقاد في أن كل شيء بأمر الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ولا أعتقد أن مثل ما شرحته عن التصفيح فيه ألفاظاً كفرية، فلعله من خزعبلات النساء والتي ليست لها علاقة بالجن أو السحر أو الخ؟ وإن كانت العروس تستطيع أن تفكه بهذه الطريقة ولكن دون أن تقول ألفاظاً كفرية؟ أفيدوني يرحمكم الله خاصة وإني مقبلة على الزواج، وأخاف إني إذا رفضت أن أحل هذا السحر فلا يمكن أن يدخل بي زوجي، وقد يظن أن بي عيباً خلقياً، أو أني لست عذراء وغير عفيفة إلخ، وخاصة إني سأسافر إلى المهجر وسيتم الزواج هناك حيث لا توجد هذه الأشياء؟ (هذا مع العلم بأني حين ذهبت وأنا طفلة إلى هذه المرأة مع بنات أخريات فإنها لم تقم بضربي على مؤخرتي). أرجوكم رحمكم الله أفيدوني ولا تهملوا رسالتي، وأنا والله الذي لا إله إلا هو مستحية وخجلة أن أسألكم في هذا الموضوع، ولكن لابد مما ليس له بد، ولا أعرف عالمات من النساء أسألهن! أكاد أجن حتى إني أفكر بفسخ الخطبة نهائياً، والبقاء بدون زواج، وخاصة أني لا أعلم أن كنت من المقبولات عند الله سبحانه وتعالى واللواتي يستجاب دعاءهن، أرجوكم ليتسع صدركم لي، ولا تفتوني بالمختصر الذي قد أعجز عن فهمه فأحتار أكثر وأكثر. هذا وأنا الحمد لله ملتزمة بالحجاب الشرعي، وأقرأ القرآن، وأحاول أن أتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ولكني لست على قدر من التدين الشديد، وأخاف عقاب الله سبحانه وتعالى وأرجو رحمته.
الإجابة: التصفيح حسب ما شرح في السؤال نوع من أنواع السحر، والسحر كفر بالله تعالى يلزم منه التوبة إلى الله تعالى بشروطها التي هي الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم، وأما فكه بسحر آخر فهو محرم أيضاً، ولا يعالج الذنب بذنب، إنما يعالج بتوبة صادقة ولجأ إلى الله تعالى، والإكثار من ذكره، وتلاوة كتابه على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، والرقية الشرعية على يد من يوثق بدينه وعلمه وخبرته.