مات وعليه دين فهل تبقى روحه مرهونة؟

حكم من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره. هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟[1]
أخرج أحمد وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه))[2]، وهذا محمول على من ترك مالاً يقضى به عنه، أما من مات عاجزاً، فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله سبحانه وتعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا[3]، وقوله سبحانه: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ[4]. كما لا يتناول من بيت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة، ومات ولم يتمكن من الأداء؛ لما روى البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله))[5]. [1] نشر في كتاب فتاوى البيوع في الإسلام، من نشر جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، ص: 109. [2] رواه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين من الصحابة، باقي مسند أبي هريرة، برقم: 10221، والترمذي في الجنائز، باب ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه "، برقم: 1078. [3] سورة البقرة، الآية 286. [4] سورة البقرة، الآية 280. [5] رواه البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، برقم: 2387.