حكم من قال لزوجته: إذا وافقك خير فوافقيه وتراك بالثلاث

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم/ فضيلة قاضي رفحاء وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده[1]: يا محب: كتابكم الكريم رقم: 45، وتاريخ 26/4/1390هـ وصل- وصلكم الله بهداه- وفهمت ما أثبته فضيلتكم من صفة الطلاق الواقع من الزوج م. ث. وهو أنه حصل بينه وبين زوجته وأخيها خصام، واشتد به الغضب، وقال لها: إذا وافقك خير فوافقيه، والمجلس في الحال زاد الخصام، فقال: تراك بالثلاث، واندفع فقال: لو لم يبق من النساء غيرك، فأنت عليً حرام، ثم ندم وراجعها في الحال، مصادقة المرأة وأخيها له في ذلك، وأن ذلك وقع من عدة سنوات، وأنه لم يسبق طلاق غير ما ذكر.
بناء على ذلك، أفتيت الزوج المذكور: بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بذلك طلقتان، إحداهما: بقوله: إذا وافقك خير فوافقيه، والثانية: بقوله: تراك بالثلاث، ومراجعته لها صحيحة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن طلاقه الأخير يعتبر طلقة واحدة- كما لا يخفى-. أما قوله: لو لم يبق من النساء غيرك فأنت علي حرام، فإن عليه عن ذلك كفارة الظهار، وترتيبها لا يخفى على فضيلتكم، ولا يقربها حتى يؤدي الكفارة المذكورة. فأرجو من فضيلتكم إبلاغ الجميع بالفتوى المذكورة، وأمر الزوج بالتوبة من طلاقه الأخير وتحريمه؛ لأن ذلك كله منكر كما يعلم ذلك فضيلتكم أثابكم الله، وشكر سعيكم، وجزاكم عن الجميع خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم: 1043/خ/ط، في 17/6/1390هـ.