شرب غسيل ملابس الميت

السؤال: سؤالي: توفي لي ابن في الجامعة الأسبوع الماضي وأشار عليَّ كثير من الناس بغسل ثوبه أو غترته أو طاقيته وشرب مائها حتى يذهب الحزن، وقد شككت في ذلك ولم أفعل خشية أن تقدح في عقيدتي واتكلت على الله وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فهل مشورتهم صحيحة أم خاطئة لأنصح الناس؟ وفقكم الله وسدد خطاكم.
الإجابة: الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وآله وصحبه.
من ابتلي بمصيبة كفقد حبيب أو قريب أو مصيبة أخرى من مصائب الدنيا فالواجب عليه الصبر والاحتساب وذلك بكبح نفسه عن الجزع والتسخط، فليؤمن بالله وليرضَ بحكمه سبحانه كما قال: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11]، قال بعض السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.

ومجرد الحزن: أمر طبيعي لا إثم على الإنسان به، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا" (البخاري: 1303، ومسلم: 2315). وما يحصل للإنسان من حزن بسبب المصيبة فهو مما يكفِّر الله به عنه، كما في الحديث الصحيح: "لا يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه" (البخاري: 5641، ومسلم: 2573)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: "ألست تحزن ألست تنصب ألست تصيبك اللأواء فذلك مما تجزون به" (أحمد: 68).

وما ذكرت من أن بعض الناس أشار عليك أن تغسل شيئاً من ملابس ابنك جبر الله مصيبتك وأن ذلك مما يذهب بالحزن أو يخففه فهذا لا أصل له في الشرع وهو عمل قبيح، لأن الثوب لا بد أن يشتمل على الوسخ، فشرب مثل هذا فيه قذارة وربما كان سبباً في حدوث مرض نفسي أو مرض عضوي، وقد أحسنت في رفضك للفكرة الخاطئة، وقد وفقك الله حيث توكلت على ربك ولم تستجب لهذه الخرافة، والله تعالى هو حسب من توكل عليه كما قال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق:3]، فالمقصود أن الواجب على من تصيبه مصيبة أن يصبر ويسلم ويحتسب مصيبته ليظفر بأجر ذلك وحسن عاقبته، نسأل الله أن يعوضك عن ابنك خيراً، إنه تعالى على كل شيء قدير، والله أعلم.