الحديث الذي وردت في كتاب إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون في فضل السور

هناك كتيب صغير باسم: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، يشتمل على بعض السور القرآنية والأدلة بالأحاديث النبوية مع فضل قراءتهما ومنزلتهما، مثل: سورة الملك، والواقعة، والدخان، ويس، والكهف، والسجدة، والحاقة، فهل يركز القارئ عليها دون غيرها من السور القر
هذا يحتاج إلى نظر؛ لأن كثيراً من هذه الأحاديث غير صحيحة، التي أشار إليها صاحب الكتيب، لا بد ينظر فيها فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعمل في الليل أو في النهار فعله المؤمن، وما لم يثبت فلا يستحب، يقرأ كبقية القرآن، يقرأ مع القرآن كبقية القرآن، أما أن يخص سورة أو آية بشيء فلا إلا بدليل، مثل: آية الكرسي بعد الصلاة تستحب، مثل: قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة مستحبة، وتكرر في المغرب والفجر ثلاث مرات بعد الفجر، وبعد المغرب؛ لأنه ثبت عن النبي هذا عليه الصلاة والسلام، أما شيء يأتي به الإنسان من نفسه لا، مثل أن يقول: أريد أكرر سورة كذا سورة الأعراف، سورة -مثلاً- الأنعام، لا، لا يكرر إلا بالدليل، يقرؤها مثل بقية القرآن، إلا ما ثبت فيه الدليل، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصه بشيء يخص، وهذا الكتاب يحتاج إلى نظر. - هناك كثير من الكتب تروي أحاديث وتقول: إنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وتذكر فضائل بعض السور كالسور التي ذكرها صاحب السؤال! رأيكم في مثل هذه الكتب -سماحة الشيخ-؟ ج/ الواجب على طالب العلم أنه يبين الصحيح من الضعيف، إذا صنف كتاب يبين، أما أنه يذكر الغث والسمين والصحيح والضعيف ولا يبين ما يستقيم، لا بد من بيان؛ لأن العامة لا يعرفون الصحيح من السقيم، فلا بد في حق المؤلف أن يحسن في جمعه ويبين الصحيح ويترك الضعيف، حتى يستفيد المؤمن من كتابه، وينتفع المؤمن من كتابه، ويستريح من التعب في الضعيف، المقصود أن أهل العلم يجب على طالب العلم، بل يشرع له لا الوجوب، لا يجب، بل يشرع له أن يعتني بالصحيح، حتى يكون العامة على بصيرة ولا يجعل لهم الضعيف والصحيح، فإنهم لا يميزون، لكن أهل العلم جمهور أهل العلم ذكروا أنه يجوز ذكر الضعيف للترغيب والترهيب، كما فعل صاحب الترغيب والترهيب المنذري رحمه الله، ذكر جملة من أحاديث الترغيب والترهيب، على هذه القاعدة أنها من باب الترغيب والترهيب، وذكر غيره من أهل العلم مثل صاحب بلوغ المرام وفي المنتقى وغيرهم ذكروا أحاديث ضعيفة؛ لتعرف أو ليضمها طالب العلم إلى غيرها مما يتقوى بها، فالحاصل أنه ينبغي لمن ألف كتاباً أنه يوضح الصحيح؛ ولا سيما الكتب التي فيها بيان خصوصية بعض السور أو خصوصية بعض الأذكار يبين أنها صحيحة، ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الله عليه وسلم أنه قال كذا، في كذا، حتى يكون المطالع للكتاب على بينة.