حكم استئجار المقرئين لقراءة القرآن على الأموات

السؤال: رجل من قُرَّاء القرآن الكريم استأجره شخص آخر ليقرأ القرآن الكريم كاملاً ويهدي ثواب ذلك لأمواته مقابل إكرامية شهرية يعطيها له، أخذ هذا القارئ يقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات فقط ويتظاهر للذي استأجره بأنه قد ختم القرآن فيعطيه الإكرامية المتفق عليها من المال ويفعل ذلك كل شهر، واستمر القارئ على ذلك فترة من الزمن بل سنين فما حكم ذلك وماذا يجب في هذه الحالة؟
الإجابة: أولاً: استئجار المقرئين لقراءة القرآن للأموات من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان ومن أكل أموال الناس بالباطل، لأن القارئ إذا قرأ القرآن بقصد أخذ الأجرة فإن عمله باطل، لأنه أراد بعمله المال وأراد بعمله الحياة الدنيا والله تعالى يقول: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة هود: الآيتين 15، 16] فأمور العبادة ومنها تلاوة القرآن لا تُفعل لأجل طمع الدنيا وأخذ المال وإنما تُفعل تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى.

فالقارئ إذا قرأ لأجل الأجرة فإنه لا ثواب له، ولا يصل إلى الميت من ذلك شيء، وإنما هذا مال ضائع، فلو تصدق به على الميت بدلاً من استئجار القارئ كان هذا هو المشروع الذي ينتفع به الميت؛ والواجب على هؤلاء المقرئين أن يردوا هذه الأموال التي سلبوها من الناس أجرة على تلاوة القرآن للأموات، فإن هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى ويطلبوا الرزق بغير هذه الطريقة المحرمة، وعلى المسلم أن لا يأكل أموال الناس بمثل هذه الطرق غير المشروعة.

صحيحٌ أن تلاوة القرآن من أفضل الأعمال ومن قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ولكن ذلك لمن صحت نيته، وأراد بذلك وجه الله ولم يرد بذلك طمع الدنيا.

فاستئجار المقرئين للقراءة للأموات هذه أولاً: أنه بدعة؛ لأنه لم يكن السلف الصالح يعملون هذا الشيء.

والأمر الثاني: أن هذا أكل للمال بالباطل، لأن أعمال القرب والطاعات لا يؤخذ عليها أجرة، والله تعالى الموفق.

وقراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات لا تكفي عن قراءة القرآن كله.