هل تقال:(الصلاة خير من النوم) في الأذان الأول أم الثاني

السؤال: كلمة: (الصلاة خير من النوم) هل هي في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟
الإجابة: كلمة: (الصلاة خير من النوم) في الأذان الأول، كما جاء في الحديث: "فإذا أذنت أذان الصبح الأول فقل: (الصلاة خير من النوم)"، فهي في الأذان الأول، لا الثاني.

ولكن يجب أن يُعلم ما هو الأذان الأول في هذا الحديث؟

هو الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت، والأذان الثاني هو الإقامة؛ لأن الإقامة تسمى: (أذاناً)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة"، والمراد: الأذان والإقامة.

وفي صحيح البخاري أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان زاد الأذان الثالث في الجمعة.

إذن الأذان الأول الذي أمر فيه بلال أن يقول: (الصلاة خير من النوم) هو الأذان لصلاة الفجر.

أما الأذان الذي قبل طلوع الفجر، فليس أذاناً للفجر، فالناس يسمّون أذان آخر الليل الأذان الأول لصلاة الفجر، والحقيقة أنه ليس لصلاة الفجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم"، أي لأجل النائم يقوم ويتسحر، والقائم يرجع ويتسحر.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً لمالك بن الحويرث: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم"، ومعلوم أن الصلاة لا تحضر إلا بعد طلوع الفجر. إذن الأذان الذي قبل طلوع الفجر ليس أذاناً للفجر.

وعليه فعمل الناس اليوم، وقولهم: (الصلاة خير من النوم) في الأذان الذي للفجر هذا هو الصواب.

وأما من توهم بأن المراد بالأذان الأول في الحديث هو الأذان الذي قبل طلوع الفجر، فليس له حظ من النظر.

قال بعض الناس: الدليل أن المراد به الأذان الذي يكون في آخر الليل لأجل صلاة النافلة أنه يقال: (الصلاة خير من النوم)، وكلمة: (خير) تدل على الأفضل.

فنقول: إن كلمة: (خير) تكون في الشيء الواجب الذي هو من أوجب الواجبات، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، مع أنه إيمان. وقال تعالى في صلاة الجمعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ}، فالخيرية تكون في الواجب وتكون في المستحب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثاني عشر - باب الأذان والإقامة.