كيف نوفِّق بين هذين الحديثين الشريفين؟

السؤال: كيف نوفق بين الحديثين الشريفين: "لاعدوى ولاطيرة"، و "فر من المجذوم فرارك من الأسد"؟
الإجابة: لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لاعدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول"، وذلك نفيٌ لما يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض كالجرب تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض، وهذا باطل بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم ولا يصيبه شيء كما هو واقع ومعروف، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الإبل الصحيحة يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها، قال له عليه الصلاة والسلام: "فمن أعدى الأول؟".

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فر من المجذوم فرارك من الأسد"، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "لا يورد ممرض على مصح"، فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح بإذن الله عز وجل كالجرب والجذام، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه توقياً لأسباب الشر وحذراً من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أنما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز. المجلد السادس.