الخوف من النظر إلى النساء ليس عذرا لترك صلاة الجماعة

إن أكثر الشباب عندما أنصحهم بالصلاة يقولون: لا نستطيع أن نصلي لأننا ننظر إلى النساء وخاصة المتبرجات، فهل النظر يمنع الصلاة أو يبطلها؟
هذا عذر باطل، الواجب عليهم أن يصلوا مع المسلمين ويحافظوا على ما أوجب الله عليهم من الصلاة وغض البصر والصلاة في جماعة بالمساجد فريضة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) وهي عمود الإسلام، يجب على المسلم أن يؤديها إذا كان مكلفاً، وتركها كفر بالله وضلال. وليس رؤية النساء في الطريق أو إذا كن يصلين في المسجد - ليس هذا عذراً في ترك الصلاة أو ترك الجماعة بل هذا غلط ومنكر واعتذار عن منكر بمنكر، وهو ترك الصلاة - نسأل الله العافية -، والواجب على المسلم غض البصر وأن يتقي الله فيغض بصره في الأسواق وفي كل مكان، وليس عذراً له أن تصادفه في الطريق للصلاة النساء، بل إذا صادفه في الطريق للصلاة نساء عليه بغض بصره، يجاهد نفسه، قال الله عز وجل: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ[1]، والمسلم يغض بصره ليتقي الله، ويحفظ فرجه ويؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في مساجد الله مع المسلمين، يخاف الله ويرجوه، قال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ[2]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر))، وقال في - شأن الصلاة وعظمتها: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. وقال عليه الصلاة والسلام: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) رواه الإمام مسلم في صحيحه. وفيه أحاديث أخرى دالة على عظم شأنها، يقول صلى الله عليه وسلم: ((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة))[3] وقد هم عليه الصلاة والسلام أن يحرق على المتخلفين بيوتهم - أي المتخلفين عن صلاة الجماعة -. فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتقي الله، وأن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، وأن يحذر التخلف عنها فإن التخلف عنها من صفات أهل النفاق والكفار ومن أسباب دخول النار، قال الله تعالى في كتابه العظيم عن الكفار: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ[4] فأجابوا بأنهم دخلوا النار؛ لأنهم لم يكونوا من المصلين - نسأل الله العافية -. فالمؤمن يتقي الله في كل شيء فيغض البصر ويحفظ الفرج ويحفظ الجوارح عما حرم الله، ويؤدي ما أوجب الله من الصلاة والزكاة وبر الوالدين وصلة الرحم وغير ذلك، يجمع بين هذا وهذا، هذه الدار دار العمل ودار التكليف، دار الابتلاء والامتحان، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة أن يتقي الله وأن يحافظ على ما أوجب الله، ويتباعد عن محارم الله، ويقف عند حدود الله يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، ولهذا خلق الإنس والجن، قال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[5] وهذه العبادة هي التوحيد والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، إلى غير هذا مما شرع الله، وهكذا ترك المحارم التي حرمها الله على عباده، تركها عبادة لله وطاعة له سبحانه، وذلك من أعظم القربات. [1] سورة النور الآية 30. [2] سورة النور الآية 36. [3] رواه الترمذي في سننه (كتاب الإيمان) برقم (2616) وذكره السيوطي في (الدر المنثور) (5/175). [4] سورة المدثر الآيتان 42، 43. [5] سورة الذاريات الآية 56. من برنامج ( نور على الدرب ) ، شريط رقم ( 11 ) - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الثاني عشر