معنى:ياأيها الذين ءامنوالا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم..

السؤال: ما معنى هذه الآيات من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ . قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ . مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ‏} [سورة المائدة: الآيات 101، 103]، وما معنى بحيرة وسائبة ووصيلة وحام؟
الإجابة: الله سبحانه وتعالى ينهى عن السؤال الذي لا حاجة إليه، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كثرة السؤال، وقال: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" (رواه الإمام مسلم في ‏صحيحه)، وفي هذه الآيات الكريمة ينهى الله المؤمنين عن أن يسألوا عن أشياء لا حاجة بهم إليها ولا هي مما يعنيهم في أمور دينهم ودنياهم، ولو ظهرت لهم هذه الأشياء وكلفوا بها لشقت عليهم وساءتهم، وهذا نهي من الله من كثرة سؤالهم للرسول صلى الله عليه وسلم في أمور لا تعنيهم ولا يحتاجون إليها ويكون في السؤال عنها والإجابة عليها مشقة عليهم وعلى غيرهم، فإنها إذا وقع السؤال عنها في حال وجود الرسول صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي عليه حصلت الإجابة عليها، فكان ذلك سبباً للتكاليف الشاقة، وفي ترك السؤال عنها سلامة من ذلك، لأنها مما عفا الله عنه أي تركه ولم يذكره لشيء فلا تبحثوا عنه.

ثم إنه سبحانه بيَّن أن السؤال عن هذه الأشياء التي لا ينبغي السؤال عنها وقعت فيها الأمم السابقة فكانت عاقبة ذلك سيئة في حقهم حيث لم يعملوا بها لما بينت لهم فعوقبوا بسببها والمراد بالآيتين عموماً النهي عن السؤال الذي لا تدعو الحاجة إليه، أما ما دعت الحاجة إليه من أمور الدين والدنيا فقد شرع الله السؤال عنه بقوله: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ‏} [سورة النحل: آية 43]، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإن شفاء العي السؤال" (رواه أبو داود في ‏سننه).

وأما المراد بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ‏} [سورة المائدة: آية 103] الآية، فهذا الكلام مبتدأ يتضمن الرد على أهل الجاهلية فيما ابتدعوه في بهيمة الأنعام من شريعة الجاهلية حيث جعلوا منها "البحيرة" وهي التي تشق أذنها ويمنعون من ركوبها وحلبها وأكل لحمها، و"السائبة" هي التي تترك، فلا تمنع مرعى ولا ماءً ولا تركب ولا تحلب ولا يجز وبرها، و"الوصيلة" هي الناقة أو الشاة إذا نتجت عدداً معيناً من الولد متواصلاً، فإنهم يجعلونها للأصنام، و"الحام": الجمل الفحل إذا حمى ظهره من أن يركب كانوا إذا أنتج الفحل عدداً معيناً قالوا: حمى ظهره فلم يركبوه، وهذه من أعمال الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها، والله عز وجل قال في مطلع هذه السورة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ‏} [سورة المائدة: آية 1]، فالله جل وعلا أحل المشروع إلا ما كان منها ميتة، كما قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [سورة المائدة: آية 3].