الزكاة على المال الذي لا يتيقن في رجوعه

ساهمت في مبلغ في مساهمة عقارية، ربحت في بداية الأمر، فتركت المبلغ وتركت ربحه، لعله يكسب مرة أخرى، لكن خسرت المساهمة الثانية، والمبلغ الآن مشكوك في سلامته وفي عودته ، فهل عليه زكاة وعلى ربحه أم كيف أتصرف؟
مادامت المساهمة للتجارة والفائدة والربح فإن على المساهم الزكاة كل سنة بحسابها, عليه أن يزكي السنة التي فيها الربح حسب قيمة العقار, والسنة التي خسرت وضعف فيها الربح لها زكاتها أيضاً, فإذا كانت السنة الأولى تساوي الأرض مائة ألف عليه زكاة مائة ألف ألفين ونصف ربع الشعر, فإذا كانت في السنة الثانية نزلت صارت لا تساوي إلا خمسين عليه زكاة الخمسين, ومعلوم أن عشرها خمسة آلاف وربع العشر ألف ومائتان وخمسون, وهكذا لو كانت في السنة الثانية أربعين ألف زكى أربعين فيها الربع ألف واحد, فالمقصود أن الزكاة تدور مع القيمة, فإذا غلت القيمة ارتفعت الزكاة, وإذا نزلت القيمة نزلت الزكاة على حسبها ربع العشر, وهذا في العقار وغير العقار مما يعد للتجارة قد يشتري سيارات للتجارة مثلاً تبقى عنده سنة وهي للتجارة قيمتها مثلاً مائة ألف أو أكثر ثم تنزل قيمتها لوجود مديل جديد فتنزل قيمتها فيزكيها السنة الثانية على حسب قيمتها الجديدة الأخيرة التي نزلت، وهكذا غيرها, والعرض, والسيارة وسائر السلع دربها واحد تدور الزكاة مع القيمة, إن ارتفعت ارتفعت الزكاة وإن نزلت نزلت الزكاة. أخونا يقول إن رأس المال والربح مشكوك في عودته؟ هذا يختلف إن كان المبيع عند إنسان مماطل ما يدرى أنه يعطي أو ما يعطي ما عليه الزكاة حتى يسلم له المال، أو عند إنسان فقير معسر ما عليه زكاة على الصحيح حتى يسترد المال ويستقبل حوله من المعسر والمماطل, إذا قبضه يستقبل بالحول مستقبلاً حول جديد قال بعض أهل العلم: أنه يؤدي عن زكاة سنة واحدة، إن أدى عن زكاة سنة واحدة فهذا حسن، إذا زكى عن سنة واحدة من السنوات الماضية التي بقيها المال عند هذا المماطل، أو عند المعسر، إذا زكى عن ماله فهذا حسن، قاله جماعة من أهل العلم، وإلا فالصواب أنه لا يلزمه شيء، يستقبل حولاً جديداً، إذا يسر الله له المال من هذا المعسر أو من هذا المماطل فإنه يزكي من جديد إذا حال عليه الحول، أما إن كانت الأرض موجودة، ولكن رخص سعرها، فهذا يشكك في حصول رأس المال، يزكي المجود، اشتراها بمائة ألف، ولكن ما تساوي الآن إلا خمسين ألف، كسدت الأراضي، يزكي خمسين ألف، يزكي خمسين التي تساوي الأرض، حتى لو ما تساوي إلا عشرة، وهي بمائتين، يزكي بالعشرة التي حال عليه الحول، وهي بهذه القيمة. بارك الله فيكم سماحة الشيخ في ختام...