تقليد من أفتى في أن العملات لا ربا فيها

السؤال: هل تقليد بعض المفتين في أن العملات لا ربا فيها جائز أم لا؟
الإجابة: لا، فهذا لا يفتي به من هو أهل للفتوى، فالإفتاء إنما تصح ممن كان مطلعاً على الواقع عارفاً به، فمن لا يعرف هذه العملات ولا قيمتها الاقتصادية ولا مستواها، لا يحل له الإفتاء في مثل هذا، ولا يؤخذ بقوله فيه، ولا يحل استفتاؤه فيه، فلذلك فيها الربا، ولا يخالف في ذلك عارف بحالها.

ومن خالف فيه لا يحل له الإفتاء في ذلك، لأنه ليس من أهل هذا الشأن، ولا يفهمه ولا يدركه، فهذا أمر اقتصادي يحتاج إلى دراسة متخصصة، ولا يحل الإفتاء فيها لكل أحد.

فليس كون الإنسان فقيهاً أو دارساً لمسائل فقهية قد دونها السالفون في العصور الماضية يخوله الإفتاء في كل المسائل المتجددة، بل هذه المسائل الجديدة تحتاج إلى فقه معاصر واطلاع بالواقع، ولذلك قال ابن فرحون رحمه الله: "فإذا أتاك مستفت فلا تفته حتى تسأله عن عُرفه وعن حاله وعن بلده وعن مذهبه".

هذه الأمور يحتاج إليها المفتي، ولا يمكن أن يفتي قبل الاطلاع عليها، لأن الإفتاء هو توقيع عن رب العالمين ونيابة عن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم، وصاحبه على خطر عظيم، ولهذا قال الله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطان وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}، فجعل القول على الله بغير علم مع الشرك والكبائر فلذلك صاحبه على خطر عظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.