دم الذبائح

السؤال: أعمل جزاراً؛ لذا تتلوث ملابسي بدماء الذبائح، ولا أدري أتصح الصلاة فيها أم لا؛ فهل من الممكن أن تفتوني؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد أجمع العلماء على نجاسة الدم، ونقل الإجماع أبو محمد بن حزم في "مراتب الإجماع"، ولم يتعقبه عليه ابن تيمية في "نقد المراتب"، والنووي في "شرح مسلم"، وابن عبد البر في "الاستذكار"، والحافظ ابن حجر في "الفتح"، والقرطبي في "تفسيره".

والدم النجس هو المسفوح، وهو الدم المهراق السائل الذي يخرج من الأوداج عند الذبح سائلاً متدفِّقاً، هو الذي ينجس ما أصاب من الثوب، أو البدن ونحوهما؛ لقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [المائدة:145]، فلا يدخل فيه الدم المختلط باللحم في المذبح، ولا ما يبقى في العروق من أجزاء الدم، فإن ذلك ليس بسائل، فهذا إما ليس نجساً كما هو الظاهر، أو يكون نجساً معفوّاً عنه؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما "المسفوح: ما خرج من الأنعام وهي أحياء وما يخرج من الأوداج عند الذبح".

قال أبو عمر بن عبد البر: "ومعنى المسفوح الجاري الكثير، ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس، وأن القليل من الدم الذي لا يكون جارياً مسفوحاً متجاوز عنه، وليس الدم كسائر النجاسات التي قليلها رجس مثل كثيرها".

وقال القرطبي: "واتفق العلماء على أن الدم حرام نجس، لا يؤكل ولا ينتفع به. قال ابن خويز منداد: وأما الدم فَمُحَرَّم ما لم تعم به البلوى، ومعفو عما تعم به البلوى، والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن يُصلَّى فيه".

ومما سبق يتبين أنه إذا أصاب ثوبك دم سائل كثير بسبب الذَّبح، فلا يجوز لك أن تصلي فيه إلا بعد غَسْل ما أصابه من النجاسة، أما إذا كان الدم الذي أصاب الثوب مما اختلط بلحم الذبيحة وعروقها، فلا يُنَجِّسَه، وتجوز الصلاة فيه، وننصحك أن تتخذ ثوباً طاهراً تلبسه كلما أردت الصلاة،، والله أعلم.