طفل مات ولم يبلغ سن البلوغ، هل نجزم له بالجنة سواء كان والديه مسلمين أم كافرين؟

السؤال: طفل مات ولم يبلغ سن البلوغ، هل نجزم له بالجنة سواء كان والديه مسلمين أم كافرين؟
الإجابة: فرق بين الطفل الذي قد مات وأبوه مسلم، وبين الطفل الذي قد مات وأبوه كافر.

أما أطفال المسلمين فإنا نجزم لهم بالجنة، لأنه أخبر بذلك من أطلعه الله على شيء من الغيب: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى}، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صغاركم دعاميص أهل الجنة"، والدعاميص جمع دعموص، والدعموص: ذويبة تبقى في الماء لا تنفك عنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن صغارنا هم في الجنة يبقون فيها لا يخرجون منها كحال هذه الذويبة الصغيرة المعروفة عند العرب التي تبقى في الماء ولا تخرج منه، وثبت في صحيح حديثه صلى الله عليه وسلم عن ابن حبان وغيره أنه قال: "أولاد المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة"، فصغار المسلمين في الجنة لأنهم غير مؤاخذون، فالقلم لا يجري عليهم إلا بعد البلوغ.

أما أولاد المشركين فقد وقع فيهم خلاف كبير، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تردد في حالهم وقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، ووردت أحاديث أنهم في النار، وآخر أنهم في الجنة، وأحاديث من لون آخر تجمع بين ما ورد في الباب.
والذي يرتضيه المحققون من العلماء ما ثبت في أحاديث عديدة أن أولاد المشركين وأهل الفترة الذين لم يأتهم نبي والمجانين والمعتوهين ومن أدركوا الإسلام على كبر والأصم والأبكم هذه الأصناف من الناس يمتحنون في عرصات يوم القيامة، وتشعل لهم النيران ويقال لهم: "اقتحموها"، فإن استجابوا دخلوا الجنة وإن أبوا دخلوا النار.

وهذا الامتحان ثابت في أحاديث عديدة ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في أواخر كتابه (طريق الهجرتين)، وأحاديث الامتحان تجمع بين جميع ما ورد في الباب، لذا الراجح عن المحققين من العلماء؛ أن أولاد المشركين يمتحنون، فإن فازوا ونجحوا نجوا وإلا هلكوا، وصمام الأمان في هذا الأمر أن الله تعالى عادل حرم الظلم على نفسه وحرمه على عباده، والله أعلم.