حكم الصلاة خلف من يفرض نفسه إماما

عندنا رجل يؤمنا في الصلاة ويفرض نفسه علينا دون أن يشاور أحدا في الأمر، رغم أن خلفه من هو أقرأ للقرآن منه وأعلم بالسنة منه، فما حكم الصلاة خلف هذا الرجل؟
الواجب على هذا الرجل ألا يفرض نفسه على الناس، بل يشاورهم إن أرادوا تقدم بهم وإن لم يريدوا ترك، والواجب عليه أيضاً أن يقدر من خلفه، فإذا كان من خلفه من هو أقرأ منه وأعلم منه فالواجب أن يكونوا مقدمين عليه؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (يأم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً)، وفي رواية: (سِنا)، فلا يجوز له أن يفرض نفسه عليهم، بل يجب عليه أن يجعل هذا الامر شورى بينهم، فإذا رأى أعيان الجماعة وخواصهم تقديمه تقدم، وإن رأوا تقديم غيره ممن هو أفقه منه وأقرأ منه فذلك هو الأولى والأفضل، وليس له أن يفرض نفسه على الناس، وإذا كان للمسجد مسؤول من الأوقاف أو غير الأوقاف فالمسؤول هو الذي ينظر في الأمر، الأوقاف تنظر أو مسؤول المسجد الذي هو الوكيل عليه أو القائم عليه لكونه هو الذي بناه وعمره، المقصود إذا كان له مسؤول فالمسؤول ينظر في الأمر، وإذا كان ليس له مسؤول فالجماعة ينظرون في الأمر ويختاروا من هو أفضل في دينه وتقواه، وأفضل في علمه وقراءته، ولا يقبل من أحد أن يفرض عليهم نفسه. والصلاة صحيحة إذا صلى بهم لكنه على خطر، لإنه جاء الوعيد في حق من أم قوم وهم له كارهون، فلا ينبغي له أن يؤم قوم وهم يكرهونه، فهو على خطر، فالصلاة صحيحة لكنه قد خاطر بنفسه، فينبغي له الحذر والبعد عن مثل هذا الأمر إلا برضا الجماعة وتقديمهم له.