إذا أنفقت غلة الاستثمار قبل أن يحول عليها الحول فلا زكاة فيها

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم - وفقه الله لكل خير آمين-  .سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده : كتابكم الكريم وصل ، وما تضمنه من الإفادة أنك تملك عمارة صغيرة مسلحة ، بلغت نفقة تعميرها سبعين ألف ريال ، وتحملت بأسباب ذلك ديناً بمبلغ أربعين ألف ريال ، وأنك أجرتها سنوياً بمبلغ ثمانية آلاف ريال ، تدفع لك مقدماً عن كل سنة ، وعند تسلمك للمبلغ المذكور تسدد به بعض ما عليك من الديون . وسؤالك عن وجوب الزكاة في الإيجار المذكور ، إلى آخر ما ذكرت .
الزكاة تجب في المال الذي دار عليه الحول وهو في حوزة صاحبه - سواء كان نقوداً أو عروضاً تجارية . أما مثل هذا الإيجار الذي تتسلمه من المستأجر مقدماً وتسدد به الدين ، فإنه لا تجب فيه الزكاة ؛ لكونه لم يحل عليه الحول وهو في ملكك ، والاعتبار في ذلك بوقت عقد الإجارة إلى نهاية السنة ، فإذا قبضت الأجرة قبل نهاية السنة وسددت بها الدين ، أو صرفتها في حاجات البيت فلا زكاة فيها .
وأما سؤالك عن زكاة الأرضين اللتين تملكهما ، فإن كانتا معدتين للتجارة ، فالواجب تقويمهما في نهاية كل سنة ، وتدفع زكاتهما مع القدرة ، فإن عجزت عن ذلك ، جاز التأخير إلى القدرة ، وليس عليك أن تستقرض ، بل تبقى الزكاة ديناً في ذمتك حتى تستطيع إخراجها ؛ لقول الله - سبحانه - : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  [1] ، وقوله تعالى : وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [2] .
أما سؤالك عن الدين هل يمنع الزكاة ؟ فجوابه أن هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ، والأرجح أن الدين لا يسقط الزكاة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر عماله بقبض الزكاة من الناس ، ولم يأمرهم بإسقاطها عن أهل الدين ، ولا بسؤال أهل الزكاة هل عليهم دين حتى يسقط عنهم من الزكاة بقدره ، فعلم بذلك أن الدين لا يمنع الزكاة . وقد دل الشرع المطهر أن الزكاة تزيد المزكي خيراً وطهراً وبركة وخلفاً عاجلاً ، كما قال- سبحانه:  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا [3] ، وقال سبحانه: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [4] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله )) [5] . خرجه الإمام مسلم في صحيحه . وفي صحيح البخاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينزل فيه ملكان ، يقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً )) [6] . وفقني الله وإياكم للفقه في دينه ، والثبات عليه ، والمسارعة إلى ما يرضيه إنه سميع قريب . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[1]  سورة التغابن ، الآية 16 . [2]  سورة البقرة ، الآية 280 . [3]  سورة التوبة ، الآية 103 . [4]  سورة سبأ ، الآية 39 . [5]  رواه مسلم في ( البر والصلة والآداب ) , باب ( استحباب العفو والتواضع ) ، برقم : 2588 . [6]  رواه البخاري في ( الزكاة ) باب قول الله - تعالى - : ( فأما من أعطى واتقى )  ، برقم : 1442 ، ومسلم في ( الزكاة ) باب في المنفق والممسك برقم 1010