هل يجوز التبرك بثوب الكعبة والتمسح به؟

السؤال: هل يجوز التبرك بثوب الكعبة والتمسح به، فبعض الناس يقول: إن شيخ الإسلام ابن تيمية أجاز ذلك؟
الإجابة: التبرك بثوب الكعبة والتمسح به من البدع؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما طاف معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما بالكعبة، وجعل يمسح جميع أركان البيت، يمسح الحجر الأسود، ويمسح الركن العراقي، والركن الشامي، والركن اليماني، أنكر عليه عبد الله بن عباس، فأجاب معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً، فأجابه ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الركنين يعني الحجر الأسود واليماني.

وهذا دليل على أنه يجب علينا أن نتوقف في مسح الكعبة وأركانها، على ما جاءت به السنة؛ لأن هذه هي الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الملتزم الذي بين الحجر الأسود والباب، فإن هذا قد ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قاموا به فالتزموا ذلك والله أعلم.

أما ما قاله السائل أن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

فنحن نعلم أنه رحمه الله من أشد الناس محاربة للبدع؛ وإذا قدر أنه ثبت عنه فليس قوله حجة على غيره؛ لأن ابن تيمية رحمه الله كغيره من أهل العلم يخطئ ويصيب؛ وإذا كان معاوية رضي الله عنه وهو من الصحابة أخطأ فيما أخطأ فيه من مسح الأركان الأربعة حتى نبهه عبد الله بن عباس في هذا؛ فإن من دون معاوية يجوز عليه الخطأ؛ فنحن أولاً نطالب هذا الرجل بإثبات ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وإذا ثبت عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه ليس بحجة؛ لأن أقوال أهل العلم يحتج لها ولا يحتج بها وهذه قاعدة ينبغي أن نعرفها: "كل أهل العلم أقوالهم يحتج لها ولا يحتج بها إلا إذا حصل إجماع المسلمين"، فإن الإجماع لا يمكن الخروج عنه، بل لا يمكن الخروج عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني - باب البدعة.