حكم من حلف بالطلاق وقصده المنع

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم/ فضيلة قاضي خميس مشيط سلمه الله وتولاه، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده[1]: يا محب: كتابكم الكريم رقم: 2842، وتاريخ 17/8/1392هـ وصل- وصلكم الله برضاه، وهذا نصه: وبعد: نشير إلى خطابكم رقم: 1401، في 26/7/1392هـ، المتعلق باستفسار الزوج/ ع. ع. ق. ونفيدكم: أنه حضر لدينا مع زوجته، وأفاد بأنه حصل بينه وبين زوجته وبعض نساء أخريات سوء تفاهم وهم في تبوك، فقال: طلاق ما تدخلين أبها، طلاق ما تدخلين أبها، مرتين متتاليتين، وقد نقل إلى خميس مشيط؛ لأنه عسكري، وهو من أهالي أبها، إلا أنه لم يدخل أبها خوفاً من وقوع الطلاق من زوجته، وهو وأسرته وعقاره من أهالي أبها، ويخشى أن ينقل إلى الخطوط الأمامية، كما أن ظروفه المادية تحتم عليه أن يسكن في بيته في أبها. فسئل عن قصده بالتلفظ مرتين هل يقصد التأكيد، أو العدد؟ فأجاب: بأنه يقصد المبالغة في إفهام زوجته، بل إنه لا يقصد الطلاق أصلاً، إلا أنه لغضبه قال ذلك، وقد صادقته زوجته على كل ما قال، وأنه لم يسبق طلاق قبل ذلك ولا بعده، وأنه ليس بينه وبين زوجته سوى العشرة الحسنة، إلا أنها لا تستطيع الدخول إلى أبها إلا بعد التحلل مما وقع. هذا ما قرره الطرفان ورصد انتهى.
وبناءً على ذلك، أفتيت الزوج المذكور: بأن طلاقه هذا في حكم اليمين، وعليه كفارتها متى دخلت زوجته المذكورة أبها؛ لكونه لم يقصد الطلاق، وإنما قصد منع زوجته من دخول أبها، وقد دلت الأدلة الشرعية على ذلك، وأفتى به جمع من السلف والخلف، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- كما لا يخفى-.  فأرجو إشعار الجميع بذلك، أثابكم الله، وشكر سعيكم، وجزاكم عن الجميع خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت برقم: 1811، في 4/10/1392هـ.