الإنسان مخير ومسير

هل الإنسان مسير أم مخير في أعماله الصالحة وغير الصالحة؟ وجهونا في ضوء هذا السؤال.
الإنسان مسير ومخير، مسير لا يخرج عن قدر الله مهما فعل فهو تحت قدر الله، ومخير لأن له عقلاً وفعلاً واختياراً، أعطاه الله عقلاً، وأعطاه الله فعلاً واختياراً فهو يفعل باختياره ويدع باختياره، ولهذا تعلقت به من التكاليف واستحق الجزاء على أعماله الطيب بالجزاء الحسن والرذيل بالجزاء السوء،هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ(60) سورة الرحمن، وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا(40) سورة الشورى، وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) سورة النجم، ويقول جل وعلا:فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(5-10) سورة الليل، ويقول جل وعلا:هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ(22) سورة يونس، والنبي - صلى الله عليه وسلم – سأل: لما قال عليه الصلاة والسلام للصحابة: (ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار)، وفي لفط: (قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار)، قالوا: يا رسول الله، ففيم العمل؟ ما دامت مقاعدنا معلومة وما دمنا مكتوبين، فلم العمل؟ قال: (اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خلق له)، أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لأعمال أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله - سبحانه وتعالى -: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(5-10) سورة الليل، وقال تعالى:وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (2-3) سورة الطلاق، وقال تعالى:وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) سورة الطلاق، قال تعالى:إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً(29) سورة الأنفال، دل على أن الأسباب يترتب عليها مسبباتها، فمن اتقى الله يسر الله أموره وفرج كرباته وزرقه من حيث لا يحتسب، ومن عصى الله وخالف أوامره فقد تعرض لغضب الله وسخطه، وتعسير أموره نسأل الله العافية.