حكم أخد الداعية للهدايا

السؤال: يلقي طالب العلم بعض الدروس والندوات في مساجد أو إذاعات ونحوها محتسبا الثواب من الله، ثم يفاجأ بتقديم هدية له من الجهة المستضيفة؛ إما مادية أو عينية أو شهادة شكر، فهل يجوز له أخذها بدون شرط ولا إشراف نفس، وهل يؤثر ذلك في الإخلاص؟
الإجابة: الحمد لله؛ الإخلاص لله في العمل شرط صلاح العمل، وأصله الذي يقوم عليه، وهو من أعمال القلوب، لا يطلع عليه إلا الله، ولكن العبد يعلم ذلك من نفسه، بحسب فقهه في أحوال القلوب، وقد يدخل عليه ما يكدر صفاء إخلاصه من عُجب ومحبة شهرة وهو لا يشعر، فيظن نفسه مخلصا ولا يكون كذلك، فإذا سَلم له إخلاصه وصحت نيته ثم حصلت له بسبب عمله منافع مادية أو معنوية لم تضره، كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه في الصحيح: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن"، ولكن قد يكون لهذه المنافع أثر بعد ذلك، إلا أن يوطن العبد نفسه على عدم الالتفات إليها، ويحصل له مدد من ربه وعون، وكذلك هذه المنافع تختلف باختلاف من يقدمها، فقد تكون من جهة عامة كالمؤسسات الحكومية، أومن جهة خاصة كالشركات والأشخاص، فالخاصة تظهر فيها المنة دون العامة، فقبول الهدية من الجهة العامة لا ريب أنه أهون، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: "ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك".

ولاسيما إذا كان الباذل يضع العطاء في موضعه، لأنه ينطلق من نظر شرعي، وبناء على ما سبق لا أرى لمن يسلك سبيل الدعوة إلى الله -على ما ذكر في السؤال- أن يقبل شيئا من هذه الهدايا، للمعاني التي سبقت الإشارة إليها، من منة أو تطلع إليها إذا اعتادها، يضاف إلى ذلك سوء الظن به، وأنه كغيره ممن يمد يده، بل يساء الظن بكل من يدعو إلى الله، وهو يأخذ هذه المكافآت على ما يقدمه من محاضرات وكلمات، {قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعاملين}. والله أعلم. 24-6-1431
هـ 2010-06-07

المصدر: موقع الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك