الواجب ترك المال الذي ثبت أنه من الربا

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم / ص . غ. غ - سلمه الله- سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: 6009، وتاريخ 28/8/1409هـ الذي جاء فيه: (أفيد سماحتكم بأنه في عام 1406هـ، صدر قرار معالي وزير التجارة بتأسيس (الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية)، وأعلنت الشركة عن بدء وضع التصاميم ودراسات المشروع في حينه، وبدأت الشركة في إنشاء المباني، التي تقرر أن تنتهي في نهاية العام الحالي 1409هـ؛ وهذا يعني أن عملية تصنيع الأدوية لم تبدأ بعد، ومع ذلك فقد أعلنت الشركة للمساهمين، بأنها تنوي توزيع الأرباح - التي بلغت أكثر من ثلاثة وثلاثين مليوناً (بالريال السعودي) - حيث جاءت هذه الأرباح نتيجة لاستثمار أموال المساهمين في البنوك. وعلى حسب ما أسمع من الناس: أن مثل هذا الاستثمار في البنوك تقوم به معظم الشركات المساهمة. وحيث إنني أحد المساهمين في هذه الشركة، وأملك عدة أسهم في عدة شركات زراعية وصناعية، فإن هذا الموضوع يشغلني، ويشغل كثيراً من الناس الذين يحرصون على اللقمة الحلال. وبناء على رغبتكم في معرفة الحقيقة بعد الاتصال التليفوني بسماحتكم، وتشجيعكم لي في الكتابة إليكم عن الموضوع؛ فإني ألبي رغبتكم - جزاكم الله عن الإسلام وعن المسلمين خير الجزاء -. ولزيادة التوضيح: فإني أرفق مع خطابي هذا نسخة من تقرير الشركة المذكورة، مع صورة من جريدة (الجزيرة) التي نشرت تفاصيل التقرير السنوي المذكور عن الشركة. وختاماً: أرجو التكرم بإفادتي بالحكم الشرعي في هذا العمل، وبماذا تنصحوني به؟ وهل أستمر في التعامل مع هذه الشركة وغيرها أم لا؟
وأفيدك: بأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء درست استفتاءكم، وما ورد في كتابكم ومشفوعاته، ورأت أن الواجب عليكم ترك ما ثبت لديكم أنه اكتسب من طريق الربا، ولا مانع من قبضه وصرفه في بعض أعمال البر؛ كمواساة الفقراء، ومساعدة المجاهدين وأمثالهم؛ للتخلص منه وبراءة للذمة. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وأعانكم على كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد