كيف نجمع بين الآية {فَاسْعَوْا} والحديث "تسعون"؟

السؤال: كيف نجمع بين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ‌ اللهِ} [الجمعة: ٩]، وبين قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوتها وأنتم تسعون"؟
الإجابة: الحمد لله؛
قد ذكر العلماء هذا الإشكال وأجابوا عنه بأن المراد بالسعي في الآية مطلق المضي والذهاب لا الإسراع في المشي، وقد قرئ: {فامضوا إلى ذكر الله}، قالوا: عبر عن المضي بالسعي إرشادا إلى صدق العزم والرغبة، وقد جاء في القرآن كثيرا إطلاق السعي على العمل بجد، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَرَ‌ادَ الْآخِرَ‌ةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورً‌ا} [الإسراء: ١٩]، وقال تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ} [الليل: ٤]، وقال: {إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورً‌ا} [الانسان: ٢٢]، وأما السعي في الحديث فالمراد به الإسراع في المشي، كما جاء في اللفظ الآخر: ("إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا"، ومن السعي بمعنى الإسراع في المشي أو الطيران قوله تعالى: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} [البقرة: ٢٦٠].
والله أعلم.