ألعاب الأطفال المجسمة

السؤال: ما حكم إدخال ألعاب الأطفال المجسمة إلى البيوت، وقد تكون ممتهنة، علماًً أنها على أشكال حيوانات وتمشي وتصدر أصواتاً، وأصبحت غير مستنكرة أبداًً؟ وما حكم التصوير بالفيديو والفوتوغرافي؟
الإجابة: الحمد لله، إن تصوير ذوات الأرواح من الإنسان أو الحيوان حرام، وكذلك اقتناء الصور، وقد استفاضت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقد دلّت على أن التصوير مضاهاة لخلق الله، وأنه ظلم، كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة". وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله"، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من صوَّر صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ، وأخبر أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة، وغضب صلى الله عليه وسلم لما رأى كساء لعائشة فيه تصاوير سترت به فرجة في حجرتها وتلوّن وجهه وهتك الستر، وقال: "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم"، وأمر بطمس الصور، كما ثبت عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه فلا يدع صورة إلا طمسها ولا قبراً مشرفاً إلا سوَّاه. وهذه الأحاديث وغيرها عامة في كل تصوير لما فيه روح باليد أو بأي آلة كالكاميرا عادية أو كاميرا الفيديو، فكله تصوير، وهي عامة في كل الصور مما له ظل كالمجسمات وما ليس له ظل كالصور على الورق أو الثياب ونحوها، ويستثنى من ذلك لعب البنات التي تصنع من القطن والخيوط والقماش كما ثبت أن عائشة رضي الله عنها حين كانت صغيرة رأى النبي صلى الله عليه وسلم عندها لعباً على صورة بعض الحيوانات فأقرها صلى الله عليه وسلم، فما كان من لعب الأطفال على هذه الصفة فلا بأس به، وأما الصور التي تصنع من البلاستيك على صورة بنات أو حيوانات تصدر منها أصوات فهي شديدة المضاهاة لخلق الله حتى إن الرائي لها الذي لم يتحقق من حالها يظنها حقيقة، فالأظهر عندي في هذه الصور هو التحريم، ومع فشو التصوير وكثرة آلاته وتنوع وسائله وكثرة المصورات في شتى المجالات فينبغي للمسلم أن يقاوم هذا المنكر ويربي أولاده على إنكار الصور والتصوير، ويمكن الاستعاضة عن هذه الصور بأنواع من اللعب كثيرة، والمصانع لم تترك شيئاً مما يريده الناس من أمور الدنيا إلا وفَّرَتْه من زين أو شين حلال أو حرام، والواجب الاستغناء بالحلال عن الحرام وعن المشتبهات، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا البصيرة بالدين وأن يغنينا بحلاله عن حرامه، وفي الحديث الصحيح: "إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" الحديث، والله أعلم. تاريخ الفتوى 9-8-1427 هـ.