قيادة المرأة للسيارة

السؤال: سـؤالي حول قيـادة المرأة للسيارة، أنا فتاة أرغب في قيادة سيارتي الخاصة، لأني أخاف الركوب مع سائق أجنبي، أو أن اضطر إلى الجلوس مع الرجال في المواصلات لأني سأذهب إلى الجامعة، لكني رأيت فتاوى بعض الشيوخ الثقات تحرِّم الأمر؛ بسبب أنه قد تكشف المرأة وجهها، وقد تخرج بغير إذن وما إلى ذلك، وقد تحتاج للتصوير لعمل الرخصة، وتدريبها بواسطة رجال أو مخالطتهم عندما تتوقف أو عند مخالفة مرورية أو عند حدوث عطل، مع أني لن أكشف غير عيني عند القيادة، ولن أخرج بغير إذن طبعا، وأعتقد أن الصور في مثل هذه الحالات تعتبر ضرورة، أما الرجال فيمكنني طلب امرأة لتعليمي القيادة، فهل يحل لي إن التزمت بهذا أن أقود؟ وما هو الأعظم خطراً أن أقود أم أن أركب المواصلات أو مع سائق خاص؟ مع العلم أن السائق الخاص يكلف كثيراً ولا يمكن الوثوق به بالنسبة لي.
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فليس في الشريعة ما يمنع المرأة من قيادة السيارة؛ لأن الأصل في الأمور كلها الإباحة ما لم يرد دليل مانع؛ وما كانت الفتاوى الصادرة من بعض أهل العلم في بعض البلاد إلا مراعاة لجملة من المفاسد التي قد تحصل عندهم من جراء قيادة المرأة للسيارة، وبناء على ما تقرر عندهم من القول بأن وجه المرأة عورة؛ وكذلك ما يراه بعضهم من حرمة التصوير إلا للضرورة؛ ومعلوم أن الفتوى قد تختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص.
فإذا كانت السائلة من السودان فلا شك أن قيادة المرأة أو الفتاة لسيارتها الخاصة أفضل وأكرم لها من ركوبها المواصلات العامة؛ لما يعتري ذلك من مفاسد لا تحصى، وكذلك كونها تقود سيارتها أولى من ركوبها مع سائق أجنبي عنها؛ لأن ذلك مظنة الفساد والريبة.
ثم إنه ما ينبغي لك تحميل الأمر أكثر مما ينبغي؛ بل عليك أن تسألي من تثقين في دينه وعلمه، وليست هذه القضية بتلك الخطورة حتى تحيرك بشدة، بل هي واحدة من المسائل التي يمكن أن يختلف فيها أهل العلم، ويأخذ الإنسان بما يطمئن إليه قلبه، والله المستعان.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : غير مصنف