بطلان دعوى ظهور العذراء

السؤال: هل حقا تظهر السيدة مريم العذراء للنصارى في الكنائس في أعيادهم؟
الإجابة: الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن دعوى أن مريم البتول -رضي الله عنها- تظهر للنصارى في الكنائس في أعيادهم من الأكاذيب والأباطيل، التي يخدعون بها العامة، ومن الحيل الرخيصة والهرطقة التي يستخدمها النصارى لإلهاء أتباعهم عن التفكر فيما عندهم من أباطيل، ولجذب بعض ضعاف العقول؛ ولذلك لا تنتشر تلك الخرافات والخزعبلات ولا تُروَّج إلا حيث ينتشر الجهل، وينعدم المنهج التجريبي؛ فلا نجد النصارى في الغرب -في أوروبا وأمريكا مثلا- يلجؤون لتلك الحيل الضعيفة، لجذب من يطمعون في تنصيرهم.

والمتأمل في عقيدة النصارى يجدها اشتملت على زخم كبير من الخرافات والأساطير، واستخدام الصور والتماثيل والبخور وما شابه؛ للتأثير على قلوب الجهال؛ فقد ذكر الإمام الشوكاني في "الفتح الرباني" أن النصارى كانوا يزعمون أن تمثالاً من النحاس لمريم البتول يدر الحليب من ثدييه، ويسقون من شاء منه؛ على سبيل التبرك! قال: فذهب بعض المسلمين متخفياً، ودخل لينظر؛ فوجد أن التمثال متصل بأنبوب دقيق مخبأة يدفع فيه الحليب إلى ثدي التمثال؛ فكُشِف كذبهم وظَهَرَ باطلهم.

وعلى فرض ظهور شيء من قبيل ذلك؛ فهو من الحيل الشبيهة بحيل سحرة فرعون، وكثير من الفرق الضالة تظهر المخارق الباطلة، سواء بمعاونة الجان، أو بالمكر والحيلة، أو من تلبيس الشيطان؛ ليفسد على الناس عقيدتهم، ويوقعهم في الشرك بالله عز وجل، ويثبت النصارى على باطلهم؛ فإن من المتقرر أن من مات لا يمكن أن يرجع إلى الدنيا مرة أخرى؛ لقول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون} [المؤمنون:100]،، والله أعلم.