حكم حلق اللحية من أجل العمل

إذا أرت أن أعمل بعمل معين لكن اشترط عليَّ حلق اللحية، فماذا أعمل؟
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: (إنما الطاعة في المعروف)، ويقول-عليه الصلاة والسلام-: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، فعليك أن تتقي الله وأن تؤثر رضاه وأن لا توافق على هذا الشرط، وأبواب الرزق كثيرة، ليست منغلقة والحمد لله، بل مفتوحة، والله يقول - سبحانه وتعالى -: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً(الطلاق: من الآية2)، فأي عملٍ يشترط فيه معصية الله فلا توافق عليه، سواء كان هذا العمل في الجندية, أو في غير ذلك من الأعمال، فدع ذلك والتمس عملاً آخر مما أباح الله - عز وجل -، ولا تعاون معهم على الإثم والعدوان؛ لأن الله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(المائدة: من الآية2), رزقنا الله وإياك التوفيق. الآمرون بمثل هذا لعلهم يستحقون كلمة في هذا المقام سماحة الشيخ؟ الواجب على ولاة الأمور، وعلى جميع المسئولين في الدول الإسلامية أن يتقوا الله, وأن لا يلزموا الناس بما حرم الله، عليهم أن يتقوا الله, وأن يحكموا شريعة الله في كل ما يأتونه وما يذرون، لأن الله يقول - سبحانه وتعالى -: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا[ (65) سورة النساء]، ويقول - سبحانه وتعالى -: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [(50) سورة المائدة]، ويقول -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [(59) سورة النساء]، فالواجب طاعة الله ورسوله وما أشكل من أمور الناس يرد إلى الله ورسوله، فما حكم الله به في كتابه العظيم, أو في السنة المطهره عن يد الرسول - صلى الله عليه وسلم- وجب الأخذ به وتنفيذه وترك ما خالفه، هذا هو الواجب على المسئولين في مسألة اللحى, وفي مسألة الربا, وفي مسألة الحكم بين الناس، وفي جميع الأمور، عليهم أن يحكموا شرع الله, وذلك والله هو طريق عزهم, وهو طريق نجاتهم, وهو طريق سلامتهم في الدنيا والآخرة، ولن يبلغوا العز الكامل, ورضا الله على التمام إلا بطاعته - سبحانه وتعالى – واتباع شريعته، نسأل الله لنا ولهم التوفيق لما يرضيه, والعافية من مضلات الفتن.