الغضب العادي لا يمنع وقوع الطلاق

رجل حلف على زوجته أنها لا تخرج من بيته إلى بيت أبيها بقصد الفرار عليه إلا بإذنه، وإذا خرجت بغير إذنه فهي طالق. فخرجت الزوجة المذكورة إلى بيت أبيها، وعند سؤال زوجها لها أفادت بأنها لم تخرج إلا للزيارة وحلفت على ذلك، إلا أن الرجل اعتبرها طلقة وراجع عند أحد الفقهاء. وبعد خمسة أشهر تقريباً حدث بين الزوجين نزاع وطلق الرجل زوجته طلقة واحدة صريحة لا شبهة فيها ثم راجع مرة أخرى على يد أحد الفقهاء، وبعد سنة تقريباً طلق الزوج المذكور زوجته المذكورة بقوله: (اذهبي إلى أهلك وأنت طالق) وعند مراجعته ذكر أنه كان على غير شعور منه وفي حالة غضب، ويذكر أنه كان مسافرا وأثناء السفر أعطاه أحد المسافرين علاجا يبعد عنه النوم في السفر، ولم يكن يدري بتأثير ذلك العلاج وحلف بالله على ذلك، فما هو الجواب أثابكم الله وأجزل لكم الأجر؟
لا شك في وقوع الطلقتين السابقتين وإنما الإشكال في وقوع الطلقة الثالثة، وللعلماء في مثلها قولان: أحدهما: عدم الوقوع إذا كان الغضب شديداً وأسبابه واضحة. والثاني: وقوع الطلاق إذا لم يكن الغضب قد أزال شعوره وألحقه بغير العقلاء، أما مجرد الغضب فلا يمنع وقوع الطلاق عند الجميع. وبذلك يعلم أن الغضبان له ثلاث حالات: إحداهما: يقع فيها الطلاق إجماعاً؛ وهي ما إذا كان الغضب عادياً لا يوصف بالشدة. الثانية: لا يقع فيها الطلاق إجماعاً؛ وهي ما إذا كان الغضب قد اشتد حتى زال معه الشعور وصار صاحبه في عداد المعتوهين. والثالثة: ما بين ذلك وهي محل الخلاف، والأرجح فيها عدم الوقوع؛ لأن الغضبان إذا اشتد به الغضب لم يضبط نفسه ولم يملك القدرة على عدم إيقاع الطلاق؛ لأن شدة الغضب تلجئه إلى إيقاعه ليفرج عن نفسه ما أصابها، ويدفع عنها نار الغضب، فهو بمثابة المكره. وقد ذكر هذه الأحوال الثلاث جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما واختارا عدم الوقوع في الحالة الوسطى، وألحقا صاحبهما بالمكره وبمن زال عقله. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. أملاه الفقير إلى الله تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء