استئذان الوالدة في الجهاد

السؤال: ما هو حكم استئذان الوالدة إذا لم تسمح للإنسان في الجهاد في سبيل الله؟
الإجابة: جمهور أهل العلم يرون أن الجهاد لا بد فيه من استئذان الوالدين، ويستدلون لذالك بأحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه رجل من أهل اليمن فسأله أنه يريد الجهاد في سبيل الله، فقال: "ألك والدان"، قال: نعم، قال: "فيهما فجاهد".

و كذالك فإن رجلاً آخر استأذنه في الجهاد فقال: "ألك والدان؟" قال: نعم، قال: "استأذنهما".

و كذالك فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رد كلاب بن أمية بن الأسكر من الغزو لما غضب والده من خروجه، وكلاب هذا عندما أتى سعد بن أبي وقاص إلى مكة والطائف يستنفر الناس لقتال الفرس لغزوة القادسية خرج معه كلاب وترك أباه أمية بن الأسكر وهو صحابي شيخاً كبيراً قد أصيب بالارتعاش فلا يستطيع أن يمسك القدح لنفسه للشرب، فلما خرج ابنه كلاب في الغزو قال أمية أشعاراً وصلت إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهذه الأشعار يقول فيها:

يا أم هيثم ما ذا قلت أبلاني إما تري حجري قد رك جانبه أوما تريني لا أمضي إلى سفر ولست أهدي بلاداً كنت أسكنها أمسيت هزءاً لراعي الضأن أعجبه انعق بضأنك في نجم تحفره إن ترع ضأناً فإني قد رعيتهم ريب المنون وهذان الجديدان فقد يسرك صلبا غير كذان إلا معي واحد منكم أو اثنان قد كنت أهدي بها نفسي وصحباني ما ذا يريبك مني راعي الضان من المواضع واحبسها بجمدان بيض الوجوه بني عمي وإخواني

وقصيدة أخرى يقول فيها:

فلا وأبي كلاب ما أصابا تركت أباك مرعشة يداه وأمك ما تسيغ لها شراباً

فلما جاء شعره إلى عمر رضي الله عنه رحمه وبكى، فأرسل إلى سعد يريد هذا الغازي فرده سعد من الغزو إلى عمر، فلما أتاه أرسل عمر إلى هذا الشيخ فجيء به وقد كُفَّ بصره، فسأله: ما حاجتك إلى ابنك كلاب؟ فذكر أنه أبر أهله به، وأنه كان يحتلب له ناقة هي أحب إبلهم إليه، ويحتلبها في إناء قد غسله بيده فيمسكها عليه حتى يشرب، فأمر عمر كلاباً فاختار تلك الناقة فاحتلبها، فأمسك عمر اللبن لأمية حتى شرب منه، فلما ذاقه قال: "حَلْبُ كلاب، ورب الكعبة" فعرف أنه هو الذي حلب، فأمره عمر أن يلزم الشيخ حتى يموت.

وكذالك فإن امرأة في أيام عبد الملك بن مروان من أهل البادية كان لها ولد اسمه حُنيش فخرج في الغزو مع تميم إلى بلاد كابل إلى بلاد الديلم، وهي بلاد أفغانستان الآن، فحزنت أمه حزناً شديداً وخاطبت الفرزدق فيه، وكان من الشعراء الذين هم بمثابة الإعلاميين اليوم، فكتب الفرزدق أبياتاً إلى تميم هذا، يقول فيها:

ت ميم بن أوس لا تكونن حاجتي فهب لي حنيشاً واحتسب فيه منة بظهر ولا يعيى على جوابها لحوبة أم ما يسوغ شرابها

فلما جاء الكتاب إلى تميم لم يقرأ حنيشاً، فما درى هل هي حنيش أو حبيش، فسير إليهم كل من في الجيش ممن اسمه: حنيش أو حبيش؟ فلذالك لا بد من مراعاة حقوق الوالدين في الغزو في سبيل الله ومشورتهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.