الجمع بين النهي عن الطيرة والاسترقاء

السؤال: في حديث الذين يدخلون الجنة بغير حساب ذكرت عدة أمور، ومنها: لا يسترقون، ولا يتطيرون، والمعروف أن الطيرة من الشرك، والرقية جائزة، فلماذا قرن بين هذا وهذا؟
الإجابة: نعلم أولاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرّف السبعين ألفاً باجتنابهم للأمور الثلاثة المذكورة، ومعلوم بالضرورة أن هذا الفضل لا يتحقق بمجرد هذه التروك، وإنما هذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإذا كانوا يتركون المكروه، وخلاف الأولى، فلأن يتركوا سائر الذنوب، ويحافظوا على الواجبات، وترك المحرمات من باب أولى، فهؤلاء السبعون ألفاً لا ريب أنهم من أول السابقين لدخول الجنة، وقد فسر العلماء السابقين المسارعين في الخيرات بأنهم الذين يفعلون الواجبات والمستحبات، ويتركون المحرمات والمكروهات وفضول المباحات، فيجب أن يعلم ذلك، فإن كثيراً من الناس يظن أنه يستوجب هذا الفضل بترك الاسترقاء ونحوه.

وأما لِمَ قرن بين الاسترقاء وهو جائز والطيرة وهي شرك؟ فإن دلالة الاقتران كما يقول الأصوليون ضعيفة، فقد يجمع بين الأمرين وإن اختلف حكمهما لما بينهما من الاشتراك، وهذه الأمور وإن تفاوت حكمها فإن بينها قدراً مشتركاً، وهو تحقيق التوكل، ولهذا جمع ذلك بقوله: "وعلى ربهم يتوكلون" (البخاري: 5705، ومسلم: 218)، فهم لا يتعاطون هذه الأمور المنافية للتوكل الواجب أو المستحب، والأسباب وإن كانت جائزة فلا يجوز الاعتماد عليها، فإن الاعتماد على الأسباب شرك، فهذا هو الظاهر والله أعلم من الجمع بين هذه الأمور الثلاثة أنه يجمعها تحقيق التوكل، والله أعلم.