حكم الدعاء ورفع اليدين والمصافحة بعد الصلاة

بعد السلام من الصلاة وبعد ختم الصلاة يرفع بعض الإخوة أيديهم بالدعاء، فهل هذا مستحب أم جائز أم مكروه؟ مع العلم أنهم لا يمسحون وجوههم بأيديهم، وبعد هذا الدعاء قد يصافح جارٌ جاره في الصف على أنه لم يره منذ أيام وهم جالسون، فهل هذه المصافحة أيضاً من المسنونات أم هي بدعة؟
رفع اليدين بالدعاء من أسباب الإجابة، وقد دلت الأدلة الشرعية من الأحاديث الصحيحة على أن رفع اليدين سنة في الدعاء ومن أسباب الإجابة، ومن ذلك الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال -تعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (172) سورة البقرة، وقال -تعالى-: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا (51) سورة المؤمنون، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك)، فجعل رفع اليدين من أسباب الإجابة لولا تعاطيه الحرام، وهكذا الحديث الآخر وهو حسن لا بأس به يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أن ربكم حيي كريم يستحي من العبد إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)، فهذا يدل على أنه من أسباب الإجابة، وفي الباب أحاديث كثيرة دلت على أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الدعاء عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك دعاؤه في الاستسقاء كان يرفع يديه ويبالغ عليه الصلاة والسلام، وهكذا في أحاديث كثيرة دعا على قوم ورفع يديه ودعى لآخرين ورفع يديه، فرفع اليدين سنة، لكن بعض المواضع التي مارفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع فيها، هو سنة لكن أي موضع وجد في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يرفع فيه لا نرفع فيه تأسياًَ به صلى الله عليه وسلم؛ لأن تركه سنة وفعله سنة عليه الصلاة والسلام، فمثلاً الفريضة إذا سلم منها لا يرفع يديه، إذا دعا بعد السلام، ولا قبل السلام حين دعائه قبل أن يسلم في آخر التحيات لا يرفع يديه، وهكذا بين السجدتين إذا دعا: رب اغفر لي، لا يرفع يديه؛ لأن الرسول ما رفع في هذا عليه الصلاة والسلام، وهكذا في خطبة الجمعة ما رفع في خطبته عليه الصلاة والسلام إذا دعا، خطبة العيد، وإنما رفع في الاستسقاء لما خطب لما دعى في الاستسقاء رفع يديه، فنرفع كما رفع عليه الصلاة والسلام، أما الصلاة النافلة إذا دعا بعدها ورفع يديه فلا حرج، لكن إذا ترك ذلك بعض الأحيان حتى لا يظن أنه سنة دائمة يكون حسناً؛ لأننا لا نحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يواظب على رفع اليدين بعد النوافل فإذا رفع بعض الأحيان فحسن. وهكذا المصافحة لجاريه عن يمينه وشماله سنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع المصافحة للأمة وأخبر أن المصافحة من أسباب مغفرة الله للذنوب، وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا، فإذا لقي أخاه في الصف صافحه وإذا دخل في الصف ولم يصافحه حتى صلى الفريضة أو صلى الراتبة صافحة هذا السنة؛ لأنها من أسباب الألفة والمحبة وإزالة الشحناء، فكونه يصافحه بعد النافلة أو بعد الفريضة إذا كان ما صافحة قبل ذلك حين تلاقيا في الصف فهذا كله سنة ولا بأس به، وأما مسح اليدين بعد الدعاء فقد ورد فيه أحاديث ضعيفة فتركه أولى، وقد جمع بعض أهل العلم بأنها في تعددها يشد بعضها بعضاً وتكون من قبيل الحسن لغيره كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ في آخر البلوغ في باب الذكر والدعاء ذكر أن مجموعها يقضي بأنه حديث حسن، ولكن في هذا القول نظر؛ لأنها ضعيفة، والأحاديث الصحيحة ليس فيها مسح الوجه، فالرسول عليه الصلاة والسلام دعا في مواضع كثيرة في الاستسقاء وفي غير الاستسقاء ولم يحفظ عنه أنه مسح وجهه عليه الصلاة والسلام، فالأفضل الترك، الأفضل والأحسن الترك، ومن مسح اعتماداً على قول من قال أن الحديث حسن في المسح فلا حرج عليه، إن شاء الله. إذاً هذه المصافحة على أنها عبادة بعد الصلاة مباشرة لا بد أن يصحح؟ لا بأس بها ، لا بأس بها، لأنها من وسائل المحبة والألفة وإزالة الشحناء، وكان الصحابة إذا تلاقوا تصافحوا، يقول أنس رضي الله عنه: (كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا)، كان يصافحون النبي صلى الله عليه وسلم ويصافحهم عليه الصلاة والسلام، فالمصافحة عند اللقاء سنة، ومن أسباب الألفة والمحبة، ولو أن الإنسان لقي أخاه ولم يصافحه لكان ذلك من أسباب الوحشة ولاستنكر ذلك، وقال: ما شأنه؟ ما باله، لماذا؟، فالمقصود أن هذا أمر معروف بين المسلمين، التصافح عند اللقاء والسؤال عن الحال والعيال كل هذا أمر معروف ومن أسباب الألفة والمحبة. هل يشترط لذلك فاصل زمني معين؟ ما يشترط فاصل، عند اللقاء، في الطريق في الصف بعد الصلاة بعد الفريضة بعد النافلة يتصافحان. يعني لو دخلت أنا وهو المسجد وجلسنا ثم بعد تأدية الصلاة صافح بعضنا بعضاً؟ لا حرج، لكنه متأخر في هذا، لا حرج لأنكما دخلتما جميعاً، لكن لو صافحته فلا بأس؛ لأن الشغل في الصلاة شغل، فالصلاة فيها شغل عظيم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (إن في الصلاة لشغلاً)، والرسول صلى الله عليه وسلم لما سلم عليه الأعرابي الذي دخل المسجد وصلى ونقر الصلاة سلم عليه مرات يرد عليه السلام عليه الصلاة والسلام وهو عنده، صلى ثم سلم فرد عليه السلام وقال: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ)، ثم رجع فسلم عليه فرد عليه السلام، وهو ينظر إليه قريباً منه ينظر إلى صلاته، ولم يقل له: سلمت أول يكفي السلام الأول. اللهم صل عليه وسلم.