مسألة في الحلف بالطلاق

فضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن باز سلمه الله، آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أكتب لفضيلتكم خطابي هذا، حيث لا يخفاكم أن عموم مساجد بريدة تدعو المصلين بأسمائهم بعد صلاة الفجر، وحيث أنني أحد المسلمين فقد جرت العادة في دعوتي كغيري من الناس، وكان الإمام لجماعة المسجد يقول بنفسه عندما يُسأل عن حفيده، وعلى مسمع من الحاضرين بقوله: ليس حاضراً، وأنا متيقن وجوده في منزله، علماً أنه ومن يعذر دونه في منزل واحد، ويعرف تماماً أنه موجود في فراشه بصلاة الفجر، وبما أنني على فطرة الإسلام، وممن يؤمن بأركانه، ومما عرفته من حقيقة ديننا الحنيف، فقد أقسمت على نفسي طلاقاً من زوجتي بالثلاث، بأن لا يسمع مني أي إنسان أي كلمة تبين حضوري للصلاة؛ لأن من واجب المسلم أن لا يكون عمله رياءً ولا نفاقاً، وأن لا يخشى أحداً في عبادة ربه، وحررت وثيقة بذلك بتاريخ 29/4/1388هـ. وبهذه الأيام ضيق علي بعض من الآمرين بالمعروف، حيث يروني صامتاً عندما يُسأل حضوري مفكرين أنني ليس مصلياً ويحسبون أنني نائم وقت الصلاة، فأرجو من فضيلتكم إفادتي عن ما يجب علي نحو تنفيذ طلاقي لزوجتي والدة أطفالي بتحضير للصلاة. أرجو أن يفيدني فضيلتكم أيهما أنفذ، علماً أنني لا أستطيع الزواج؛ حيث إنني موظف بسيط، بالوقت الذي أنا فيه محرج مع من طلب مني الرد عندما يسأل عني بعد صلاة الفجر؟ هذا ما لدي. أرجو أن يكون فيه الكتابة؛ لوقوف فضيلتكم عند حقيقة ما أقوله، ولإرشادي إلى ما يجب، شاكراً لفضيلتكم الخدمات والحسنات التي تقدمونها لمن أثارته مثل هذه الشوائب والغوامض بارك الله مساعيكم بالخير، والعتق من النار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في 7/8/1388هـ
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم/ ص. ع. م وفقه الله لكل خير، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده[1]: يا محب: كتابكم الكريم المؤرخ 7/8/1388هـ وصل- وصلكم الله بهداه- وما تضمنه من الإفادة عن طلاقكم المعلق، كان معلوماً. والجواب: الذي أرى: هو المسابقة إلى صلاة الفجر؛ حتى يعلم الإمام وأعيان الجماعة حضوركم ومحافظتكم، فيكتفون بذلك عن ندائكم مع الناس، وهذا فيه مصلحتان: إحداهما: محافظتكم على الجماعة، والثانية: سلامتكم من وقوع الطلاق. وما كان ينبغي لكم إيقاع مثل هذا الطلاق، وكان الأولى بكم الصبر كما صبر غيركم، وإجابتهم إذا دعوكم باسمكم؛ حتى يعلم الحاضرون أنكم  بحمد الله من المحافظين، ولكن عسى أن يكون الصالح في الواقع. وأسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضيه، والسلامة من شر الغضب ونزغات الشيطان؛ إنه جواد كريم. ولا بأس أن تخبر الإمام وبعض الأعيان بذلك؛ حتى يعذروكم، ويكتفوا بمشاهدتهم لكم في الصف مع المصلين، فإن لم يرضوا بذلك فأفيدونا، ونحن إن شاء الله ننظر في موضوعكم. أصلح الله نية الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم: 1357، في 29/8/1388هـ.