موقف الشرع من التمثيل

السؤال: ما موقف الشرع من المسرح والتمثيل، إذا كان جائزاً فهل يثاب عليه؟
الإجابة: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، فإذا كان الإنسان يمثل أمراً يريد تبغيض ما حرم الله ويريد تحبيب ما أحل الله ويريد علاج ظاهرة منكرة ولا يستطيع علاجها إلا ببيان ما فيها من السلبيات عن طريق التمثيل فلا حرج، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تُشْطِطْ واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه}، فالملائكة لا يملكون النعاج وليست بينهم خصومات ولا يعتدي بعضهم على بعض، وإنما بين الملكان بذلك لداود طريقة المرافعة وطريقة الخصام وأن لا يحكم حتى يسمع من الخصمين معاً، فقد نصبه الله خليفة في الأرض وجعله قاضياً فيها فكان هذا تدريباً على القضاء.

وكذلك صح في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى نبياً من الأنبياء دماه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه هكذا ويقول: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، ولا يمسح النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً عن وجهه وإنما يبين ما فعله ذلك النبي في الوضع السابق، فهذا النوع من التمثيل ليس فيه كذب لأنه وقع من المعصوم، وقد أخرج البخاري في الصحيح قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه، قال ابن عباس فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما، قال سعيد فأنا أحركهما لكم كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}، فتحريك ابن عباس لشفتيه وتحريك سعيد بن جبير لشفتيه كله تمثيل لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله قبل نزول هذه الآية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.