حكم صلاة من مر بين يديه كلب أسود أو حمار أو امرة حائض

سمعت من أحد العلماء أن هناك ثلاثة أشياء تبطل الصلاة وهي: مرور الكلب الأسود أمام المصلي، ومرور المرأة الحائض، وأيضاً الحمار، فهل هذا الكلام صحيح، مع الدليل إذا كان صحيحاً؟
نعم صحيح، روى مسلم في صحيحه- رحمه الله- عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (يجزئ أحدكم في الصلاة أن يكون بين يديه مثل مؤخرة الرحل)، فإذا مر بينه وبينها المرأة, والحمار, والكلب الأسود، انقطعت صلاته، وفي لفظ آخر: (يقطع صلاة المرء المسلم المرأة, والحمار, والكلب الأسود)، أخرجه مسلم في الصحيح، وخرجه أيضاً من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-, وليس فيه ذكر الأسود، ولكن قاعدة الشرع، أن الحديث المطلق يقيد بالمقيد، قال له أبو ذر: يا رسول الله! ما بال الأسود من الأحمر والأصفر؟ قال: (الكلب الأسود شيطان)، بين- صلى الله عليه وسلم- أنه شيطان جنسه, وأنه الأسود هو شيطان جنس الكلاب فيقطع الصلاة دون بقية الكلاب، والحمار كذلك مطلقاً، وأما المرأة فجاء من حديث ابن عباس في عند أبي داود بسند جيد تقييدها بالحائض, فيكون رواية ابن عباس مقيدة لرواية أبي ذر، وأبي هريرة، وأنها المرأة البالغة يعني، التي قد بلغت المحيض، مثلما في الحديث الآخر يقول- صلى الله عليه وسلم-:( لا يقبل الله صلاة المرأة الحائض إلا بخمار)، فالحائض لها شأن وهي التي قد بلغت الحلم، وصارت محل الشهوة للرجال، فالصغيرة لا تقطع الصلاة، وإنما تقطعها المرأة التامة البالغة التي قد بلغت المحيض، هذه الثلاث تقطع الصلاة، وقد أشكل هذا على عائشة- رضي الله عنها-، وقالت: بئسما شبهتمونا بالحمير, والكلاب، فقد كنت أعتدل بين يدي النبي- صلى الله عليه وسلم-، على السرير وهو يصلي، وهذا الذي قالته-رضي الله عنها-حسب اجتهادها مع كونها أفقه النساء، ولكن يخفى عليها أشياء, وهذا مما خفي عليها، فإن كونها على السرير، كونها مضطجعة بين يدي النبي- صلى الله عليه وسلم- ليس مرور، المرور هو الذي يقطع، أما كونها مضطجعة أمام المصلي, أو جالسة أما المصلي هذا ليس بمرور ولا يقطع الصلاة، وإنما الذي يقطعه المرور فعائشة-رضي الله عنها-خشي عليها هذا الأمر، وكلام النبي-صلى الله عليه وسلم-مقدم عليها وعلى غيرها، فهو المشروع والمعلم- عليه الصلاة والسلام-، فالواجب طاعة أمره, واتباع شريعته, وإفهام النساء وغير النساء مراده-عليه الصلاة والسلام-. المذيع: شيخ عبد العزيز لا أدري هل هناك فرق بين المرأة إذا مرت أمام محرمها أو إذا مرت المرأة أمام رجل يصلي وهو من غير محارمها؟ لا فرق في ذلك، إذا مرت المرأة بين يدي المصلي سواء كان المصلي محرماً لها، أو أجنبياً أو امرأة أيضاً، حتى ولو كانت امرأة، إذا مر الحمار, أو الكلب, أو المرأة, بين يدي المصلي رجلاً أو امرأة قريباً أو بعيداً, زوجاً أو غير زوج، كلهم الحديث عام يعم الجميع. هل بينت الحكمة كما بينت في الكلب شيخ عبد العزيز؟ لا أذكر شيء في هذا. لعله يبحث هذا سماحة الشيخ، ولا سيما أن الكثيرين يثيرون حوله أكثر من سؤال؟ القاعدة التي عليها أهل العلم، تلقي ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- بقلب منشرح، وصدر رحب، سواء علمنا الحكمة أم لا نعلم الحكمة؛ لأننا نقطع ونجزم أن ربنا حكيم عليم، وأنه لا يأمر إلا لحكمة, ولا ينهى إلا عن حكمة، فقد تظهر للمؤمن وقد تظهر لطالب العلم, وقد تخفى, وقد يخفى بعضها ويظهر بعضها, فمن ظهرت له الحكمة هذا نور على نور، فضلٌ من الله، وإن لم تظهر الحكمة فليس له أن يعترض، عليه أن يتبع، ويلتزم بأمر الله، ولا يقول أيش الحكمة، فهذه الصلاة الآن الظهر أربعٌ والعشاء أربعٌ والعصر أربعٌ والمغرب ثلاث والفجر ركعتان، وقد يتنازع الناس في الحكمة، ما هي الحكمة في هذا، وربك هو الحكيم العليم سبحانه وتعالى، وإذا قيل أحد إن الظهر أو العصر أو العشاء وقته مناسبٌ للطول، فقد يقول آخر الفجر أنشط وأقوى في حق من نام مبكراً، فهو أنشط أن لا يصلي الفجر أربعاً، وأنشط أن يصلي صاحب المغرب ثلاثاً إذا كان مستريحاً العصر أو مستريحاً الظهر والعصر، فالحاصل أن هذا لا ينبغي أن يعترض عليه، بل علينا التسليم، والانقياد وطاعة الله ورسوله في ذلك، وهكذا في الصيام قد يقول قائل: ما الحكمة في جعل رمضان ثلاثين، الصيام في رمضان في الشتاء والصيف، في الشتاء براد، وفيه مشقة، والقيام فيه مشقة، .....القيام خمسة عشر، والشتاء ثلاثين، كل هذه تخرصات ليس للعبد أن يقولها، المهم يرضى ويسلم ويقبل شرع الله. وهكذا في الحج قد يقع في وقت الشتاء وقد يقع في وقت الصيف، وفيه مشاق، ومع هذا الله نظمه في وقتٍ معين سبحانه وتعالى، فعلينا أن نتبع ونسلم لأمر الله، ونخضع لحكمه سبحانه، وإذا بين لنا شيئاً من الحكم فهذا فضلٌ من سبحانه. بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء في ختام هذا اللقاء....