إشكال حول حديث: "من نوقش الحساب عُذِّب"

السؤال: كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نوقش الحساب عُذِّب" (رواه البخاري من حديث عائشة)، ومناقشة المؤمن في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته" الحديث (رواه البخاري)؟
الإجابة: ليس في هذا إشكال، لأن المناقشة معناها أن يحاسَبَ فيطالَبَ بهذه النعم التي أعطاه الله إياها، لأن الحساب الذي فيه المناقشة معناه أنك كما تأخذ تعطي، ولكن حساب الله لعبده المؤمن يوم القيامة ليس على هذا الوجه، بل إنه مجرد فضل من الله تعالى إذا قرره بذنوبه وأقر واعترف، قال: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم".

وكلمة: "نوقش" تدل على هذا لأن المناقشة الأخذ والرد في الشيء والبحث على دقيقه وجليله، وهذا لا يكون بالنسبة لله عز وجل مع عبده المؤمن، بل إن الله تعالى يجعل الحساب للمؤمنين مبنياً على الفضل والإحسان لا على المناقشة والأخذ بالعدل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الحادي عشر - باب اليوم الآخر.