حكم أكل الأولاد والأقارب والضيوف من الأموال الربوية

سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء حفظه الله، ووفقه لكل خير، آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: امرأة زوجها يعمل مديراً لبنك ربوي، وهي موظفة. والسؤال: هل يستجاب دعاء زوجة وأولاد آكل الربا؟ علماً بأنها تأكل هي وأولادها من ماله، وذلك ليس لحاجتها الماسة، فكما سبق أن أشير إلى أنها موظفة ... ولكنها تخشى من فساد العلاقات بينها وبينه؛ لأنه يتضايق إذا رفضت الأكل أو الشراء من ماله؟  هل يجوز للأقارب زيارتهم والأكل من أكلهم - أي زيارة المرابي، والأكل من ماله-؟  هل يجب على الزوجة إخبار ضيوفها أن المال مال ربا؟ وهل تأثم إذا أكل عندها أحد غير عالم بحال زوجها ومصدر ماله؟ وما حكم الأموال التي مصدرها هذا الطريق؟ وهل تكون تجارته منها صالحة وصحيحة، لاسيما إذا أراد أن يترك العمل في البنك؛ استناداً على ما عنده من مشاريع أسسها من هذه الأموال، أم أن هذه المشاريع تكون كلها حراماً؛ نظراً لأن أصلها مال ربوي؟ هل تورث أمواله أم لا يحق لأولاده وزوجته منها شيء؛ نظراً لأنها أموال ربوية؟ وماذا يفعلون بها أي بأمواله بعد موته؟ إذا كان عالماً بالحكم ومع ذلك أصر على أكل الربا، فهل يستدعي ذلك لطلب الطلاق منه؟ أفتونا وفقكم الله، وفتح عليكم، وجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين. نرجو إيضاح الإجابة وذكرها بالتفصيل؛ إذ إن البلاء شديد. يسر الله لنا أمورنا، وأعاننا على اتباع شرعه، ونهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[1].
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: الواجب نصيحته، وتحذيره من البقاء في العمل المذكور؛ لأن مباشرة الأعمال الربوية من أكبر الكبائر، ومن أسباب عدم قبول الدعاء والصدقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً))، إلى أن قال في آخر الحديث: ((ثم ذكر: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء: يا رب. يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك))[2]. ونوصيك: بأن تكون نفقة البيت من كسبك أنت مادام زوجك في العمل المذكور. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية [1] أسئلة مقدمة من الأخت / ن. م. ص، وقد أجاب عنها سماحته برقم: 287 / خ، في 12/12/1415هـ. [2] رواه مسلم في (الزكاة)، باب (قبول الصدقة من الكسب الطيب)، برقم: 1015.