حكم من ترك الصلاة عدة سنين

السؤال: رجل بلغ من العمر عشرين سنة، وهو لم يصل صلاة الفريضة -لا قبل البلوغ ولا بعده- ثم فتح الله عليه وتاب توبة نصوحا، فما حكم صلواته في المدة السابقة، هل يقضيها، أو تسقط عنه بالتوبة؟
الإجابة: إذا ترك الرجل صلاة متعمدا -تهاونا وكسلا- إلى أن خرج وقتها الضروري، فعليه قضاؤها عند جماهير العلماء. وفيه قول له حظ من القوة: أنه لا يمكنه تلافي ما مضى من هذه المعصية؛ لأن الأمر أعظم وأكبر من ذلك؛ لأنه يُعَدُّ بذلك كافراً.

ويَستدل أهل هذا القول بحديث: "من أفطر يوما من رمضان تعمدا لم يُجْزه صوم الدهر وإن صامه" (1)، وغير ذلك مما يستدلون به.

وهو قول المحققين من أهل العلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" (2)، وقوله: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (3).

وإذا كان هذا حكم من ترك صلاة واحدة، فما الظن بمن ترك الصلاة عدة سنين؟!

. وعلى هذا، فلا يقضي هذا الرجل ما مضى من صلواته، ولكن ما دام قد تاب فإن الله يتوب عليه. فعليه أن يجدد التوبة، ويتعاهدها ويواظب على الطاعات وفرائض الإسلام، ويستكثر من نوافل العبادات -ما أمكنه- فإن الحسنات يذهبن السيئات.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (4): وصلاة التطوع تكمل بها صلاة الفرض يوم القيامة، إن لم يكن المصلي أتمها، وفيه حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في (المسند) (5). وكذلك الزكاة، والصيام، وبقية الأعمال، والله أعلم.

___________________________________________

1 - أحمد (2/ 386)، وأبو داود (2396)، والترمذي (723)، وغيرهم، وهو حديث منكر.
2 - الترمذي (2621) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (5/ 346).
3 - مسلم (82)، والترمذي (2620) وقال: حسن صحيح.
4 - (الاختيارات) ص (62).
5 - يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعاً: "أول شيء مما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن أتمها وإلا زيد فيها من تطوعه، ثم يُفعل بسائر الأعمال المفروضة كذلك" (المسند) (2/ 290). وراجع فهرس أطرف الأحاديث لهذه الفتاوى.