حكم قراءة الفاتحة على المأموم

ما حكم قراءة الفاتحة على المأموم، وإذا كانت واجبة فكيف الجمع بينها وبين الإنصات للقرآن؛ لأنني سمعت بعض الإخوة يقول بأنه لا يجوز للإمام السكوت بعد قراءة الفاتحة بل يواصل القراءة؟
حكم القراءة للمأموم أنها واجبة فيجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة هذا الصحيح، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنها لا تجب عليه اكتفاء بالإمام، ولكن الصواب أنها تجب عليه في السرية والجهرية، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟) قلنا: نعم، قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، وهو حديث صحيح رواه أحمد وغيره، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، لكنها في حق المأموم واجبة إذا تركها جاهلاً أو ناسياً أو لم يأت إلا عند ركوع الإمام وركع معه سقطت عنه، كما جاء في حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام فقال -صلى الله عليه وسلم-: (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة، أما الإمام والمنفرد فهي ركن في حقهما لا بد منها، فلو تركها الإمام أو المنفرد القراءة قراءة الفاتحة بطلت صلاته، إذا تعمد ذلك، وإذا نسيها في ركعة أتى بركعة بدل التي نسيها منها وسجد السهو، أما المأموم فهي واجبة في حقه لو تركها ناسيا أو جاهلا صحت صلاته؛ لأنه تابع للإمام، والجمع بينها وبين النصوص التي جاء فيها الإنصات أنها خاصة والنصوص عامة فيخص منها قراءة الفاتحة، وأما الإمام فإن سكت بعد الفاتحة فلا بأس وإن واصل القراءة فلا بأس، لأنه لم يثبت في هذا نص واضح، جاء في بعض الأحاديث أنه يسكت بعد قوله: ولا الضالين، وجاء في بعضها بأنه يسكت بعد نهاية القراءة، فإن سكت بعد الفاتحة فلا بأس وإن واصل القراءة فلا بأس، فالأمر واسع إن شاء الله.